تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
وجه آخر : لو كان تعالى هو الخالق لأفعال العباد ، لوجب أن يشتق له من الأسماء والأوصاف ما يجرى على الفاعل من حيث فعل ، وعلى المكتسب عندهم من حيث اكتسب ، سواء كان ذلك الاسم مشتقا من الفعل بمجرده أو من الفعل بكونه على صفة ، أو من واحد الفعل ، أو من جملة منه ، أو من الفعل إذا قصد به بعض الوجوه ، أو منه إذا لم يقصد به ذلك . لأن اختلاف هذه الوجوه لا يخرجها أجمع من أن يكون الاسم المشتق منه يجرى على الفاعل من حيث فعل . وهذا يوجب وصفه تعالى بأنه ظالم جائر بما فعله العباد ، وقائل ومتكلم ومجبر بما فعله جبرا ؛ وذلك فاسد ، فيجب القضاء بأنه لم يخلق أفعالهم أصلا . فان قيل : انكم بنيتم هذا الكلام على أمور منها : أن فاعل الظلم في الشاهد لا بد من أن يوصف بأنه ظالم ؛ ومنها ، أن القديم ، تعالى ، لو خلق الظلم ، لوجب أن تكون حاله كحال الواحد منا في ذلك ؛ ومنها أن ما لأجله وصف بأنه ظالم هو لأنه فعل فاكتسب ، وأن الفاعل والخالق هذا سبيله ؛ ومنها ، أن وصفه تعالى بأنه ظالم ، لا يصح ؛ وكل ذلك متنازع فيه ، فدلّوا على جميعه لنسلم لكم الكلام . قيل له : ان / فاعل الظلم في الشاهد سمى ظالما ، فواجب بعد حصول المواضعة ، لأن أهل اللغة أجروا ذلك عليه ، فما دامت اللغة ثابتة فهذا الاسم واجب لفاعل الظلم . ويعتبر تقدم اللغة والمواضعة في وجود هذا الاسم بمنزلة تقدم كمال العقل في استحقاق الذم بفعل القبيح . وكما يجوز وقوع الظلم ، ولا يسمى بذلك بأن لا تحصل المواضعة ، فقد يجوز فعل القبيح قبل كمال العقل . ولا يستحق الذم ، ولم يخل ذلك باستحقاقه بعد