يخلقه الا والعبد / مكتسب ، أن يكون العبد شريكا له في خلقه . كما لو قال قائل : انه تعالى لا يصح أن يخلق السماوات ، الا بأن يكتسبها بعض العباد ، لكان قائلا بأنه شريك للّه ولوجب كونه كافرا .
وقد بينا الكلام في ذلك من قبل ، وبينا أن الملك لا يلزم عليه . لأنا نقول : ان العبد لا يملك ما يملكه اللّه ، تعالى ، في الحقيقة . ومتى قلنا ، في الذات : انها ملك للّه ، تعالى ، وللعبد ، فذلك مجاز ؛ ولا يلزم عليه مشاركة زيد عمرا في الخياطة وغيرها ، لأن فعل أحدهما مميز من فعل الآخر ، ويستقل بنفسه .
وبينا أن شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، ذكر أن أقوى ما يمثل به ذلك حمل زيد وعمرو ما لا يصح من أحدهما حمله . لأنه انما قيل له شريكه ، من حيث لم يصح منه ايجاد فعله الا بأن يقع من صاحبه الفعل . وهذا المعنى قائم في الكسب ، لو كان خلقا للّه ، تعالى . وبيّن أن هذا الالزام موقوف على عبارة ليس في اطلاقهم لها الا ما فيه من الشناعة ، ومخالفة الأمة ؛ والا فالكلام عليهم عند اطلاقها ، كهو عند امتناعهم منها .
وشيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، قد أشار إلى أن ما ذكره أبو هاشم ، رحمه اللّه ، لا يكون شركة في الشاهد ، لأن أحد الفعلين يتميز من الآخر .
وانما تحصل الشركة فيما لا يتميز ما لأحد الشريكين عن صاحبه كأجزاء الأموال ، وكالتصرف فيها . قال رحمه اللّه : فيجب لو كان الكسب خلقا للّه ، سبحانه ، أن يكون المكتسب شريكا له ، لأنه لا يصح معنى التمييز فيه ، ويتعذر لزوم ذلك لمن يقول : انه تعالى يجوز أن ينفرد بخلق ما يجعله / كسبا لغيره ، وان كان لزومه لهم على طريقة أبى على ، رحمه اللّه ، أقرب .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 226
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٢٦