يحدثه عليه ، كما لا يجوز أن يكره حدوثه أيضا ؛ وانما يجوز أن يكره كونه على وجه لم يحصل عليه . وقد دللنا / على أنه تعالى كره بعض أفعال العباد على وجوه وقعت عليها ؛ وذلك يصحح ما قصدنا إليه .
وجه آخر : لو كان تعالى هو الخالق لأفعال العباد ، لوجب في كل ما يستحق عليه أن يكون له تعالى حظ في استحقاقه . لأنه لا يجوز أن يستحق عليه ، من حيث كان كسبا ، الشيء ؛ ولا يستحق ذلك عليه من حيث كان خلقا . ولذلك لما استحق المحسن منا الشكر والمدح على اكتسابه عندهم ، استحق القديم ، جل وعز ، مثله ، على خلقه الاحسان .
فكان يجب إذا استحق المكتسب الثواب والعقاب على اكتسابه ، أن يستحقه القديم ، تعالى ، على خلقه القبيح والحسن ؛ لأن المستحق عليه واحد . وليس الوجه الّذي لكونه عليه يستحق من الاختصاص بالمكتسب ما ليس له بالحق ، فكان يجب أن يستحق تعالى على القبيح الذم والعقاب .
فإذا استحال ذلك ، وجب القضاء بأن ما أحال استحقاقه له يحيل وقوع ما يستحق به ، على الوجه الّذي من شأنه أن يستحق به . وانما يجوز أن يستحق الواحد منا الثواب دونه ، لأن الوجه الّذي عليه يستحقه لا يتأتى فيه من حصول المشقة وما يجرى مجراها . وانما صح أن يستحق العقاب على القبيح دونه ، لو وقع القبيح منه ، لأن ما يستحق عليه لا يجوز أن يقع منه بعينه ، وانما يقع منه غيره . وقد يختلف حكم الغير فيما يستحق بهما ، لاختلاف فاعلهما ؛ كما يختلف حكمهما بالأوقات ، لاختلاف حال الفاعل .
وذلك لا يتأتى فيما ألزمناهم ، فالكلام اذن متوجه عليهم .
وجه آخر : لو كان تعالى خالقا لأفعال العباد ؛ لوجب ، ان لم يصح أن
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 225
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٢٥