تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
ولم نقصد بالالزام أن يسمّوا المكتسب مضطرا ، لأن الأسماء لا يعتبر بها ؛ وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، أنهم لو ارتكبوا ذلك ، لكان قولهم كقولهم الآن فيما يتعلق بالمعنى . فإنما قصدنا أن نلزمهم أن يكون المكتسب المخلى بمنزلة المضطر ، فلا يحصل بينهما الفرق المعقول ، وان كان ذلك يقارب ما قدمناه من قبل من أنه كان يجب أن لا يقع تصرفه بحسب قصده ودواعيه . ومن وجه آخر تلزمهم هذه الطريقة ، وذلك أنه يجب أن لا يكون بين الممنوع والمخلى فصل ، لأن المخلى تصرفه مخلوق فيه ، وكذلك الممنوع والعلم بالفصل بينهما يبطل هذا القول . فكان يجب أن يكون المكتسب للعلوم كالمضطر إليها في أنه لا يمكنه نفيه عن نفسه ، أو يمتنع ذلك عليه ؛ والمحبوس في قيود من حديد كالمخلى في أنه يمتنع عليه التحرك في سائر الجهات ، أو يتأتى له . وهذا بين الاستحالة . ويجب ، على هذا القول ، أن لا يكون بين الملجأ والمختار فصل ، لأنهما جميعا يتصرفان بأن يخلق تصرفهما . فقوة دواعي أحدهما ، وضعف دواعي الآخر ، يجب / أن لا تؤثر في ذلك ، كما لا تؤثر في سائر ما يخلق فيها من الألوان والطول والقصر . بل كان يجب ، على قولهم هذا ، أن يستحيل أن يكون للانسان دواعي إلى التصرف ، وأن تكون دواعيه في هذا الباب بمنزلة مجيئه للصحة والسلامة وخلق الأولاد ، وقد علمنا أن دواعيه في تصرفه تفارق ارادته ، لما ذكرناه ؛ وذلك يوجب فساد قولهم . ولذلك يجد الانسان الفصل بين تصرفه وتصرف غيره في الدواعي ، وبين الحركات والألوان في الدواعي ؛ وكل ذلك يبين بطلان قولهم . وجه آخر : كان يجب ، لو كان فعل العبد مخلوقا للّه ، تعالى ، أن