فعل الجارحة ، والثاني الإرادة . وأن المضطر مضطر إلى أحدهما . وهذا بأن يؤكد كون المكتسب مضطرا ، ويوجب زيادة حاله في الاضطرار ، أولى من أن يخرجه من كونه مضطرا . وانما يصح لنا التفرقة بينهما من حيث يقول : ان وقوع فعله بحسب قصده ودواعيه ، يقتضي أنه فعله ففارق حاله من هذا الوجه حال المضطر في الحقيقة .
فأما على مذهبهم ، فيجب أن يكون المكتسب أدخل في الاضطرار من المضطر الّذي لا قدرة فيه ؛ بل يجب ، على قولهم ، أن يكون المكتسب للحركة مضطرا إليها ، وإلى القدرة عليها ، وإلى ارادتها ، وإلى القدرة على ارادتها ؛ والمرتعش انما يضطر إلى الحركة فقط . فكيف يقال ، في المضطر إلى أمور كثيرة ، انه ليس بمضطر ، والمضطر إلى أمر واحد منهما أنه مضطر ؟ وهذا بيّن الفساد . ومما يبين ذلك أن المضطر إلى الحركة انما وجب كونه مضطرا إليها ، لأنها مخلوقة فيه على وجه لا يمكنه الانفكاك منها الا بفعل في الاضطرار سوى هذه الصفة . ولذلك يصح من الواحد منا أن يضطر الضعيف إلى التحريك والتسكين ، ولا يصح من الضعيف أن يضطر القوى . فإذا صح ذلك ، وكان ما خلقه في المكتسب / مخلوقا فيه على وجه لا يمكنه الانفكاك منه ، فهو اذن لم يجعله كسبا له . فيجب تساوى حالتيه في كونه مضطرا .
ولا يجوز أن يقال : ان المفلوج انما كان مضطرا إلى حركاته ، لأنها لم تجعل كسبا له . لأن الّذي أوجب كونه مضطرا لا يجوز أن يكون النفي .
لأن النفي لا يؤثر في حاله ؛ فيجب أن يكون مضطرا باثبات الحركة مخلوقة فيه على الوجه الّذي ذكرناه . وهذا يوجب أن المكتسب مضطر من حيث خلقت الحركة فيه ، على وجه لا يمكن الانفكاك منه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 219
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢١٩