تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
لأنا قلنا : ما جاز أن يخلقه ، جاز أن يأمره به . وألزمونا أمرا قد جاز أن يأمر به ، وان لم يجز أن يخلقه ، وان كان لا يلزم على الكلام ، لأن الكلام مبنى على الشيء الّذي يجوز منه فعله والأمر به . فإذا صح كلا الأمرين فيه ، ولم يستحل ، وجاز أن يفعله ، جاز أن يأمر به . والصلاة تستحيل على اللّه ، تعالى ، لأنها أفعال تحل في أبعاض المصلى ؛ ويتعالى اللّه عن كونه جسما . فيجب سقوط هذا السؤال . وهذا مما قد بينا أنهم ، لو ارتكبوه لكان الكلام عليهم ؛ والكلام عليهم إذا لم يرتكبوه ، سواء . وجه آخر : ألزمهم شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، فقال : لو كان كسب العبد مخلوقا للّه ، لكانت القدرة لا تخلو من أن تكون موجبة / للفعل من حيث كان كسبا ، أو من حيث كان خلقا ، أو من حيث كان كسبا وخلقا ؛ أو غير موجبة له البتة . وان لم توجبه ، فيجب أن يجوز أن يخلق القدرة في زيد ، فلا يكون مكتسبا . وفي هذا ابطال القول بالكسب ، وترك لمذهبهم . وان كانت توجبه من حيث كان خلقا وكسبا ، فكما كان القادر بها مكتسبا للفعل ، يجب أن يكون خالقا له ؛ لأن القدرة له ، فيما توجبه ، يجب أن تضاف إليه ، وهذا يوجب كون العبد مكتسبا خالقا . وان كانت توجب من حيث كانت كسبا فقط ، جاز أن يحدثها اللّه تعالى في المكتسب . ولا يخلق الفعل ، لأن خلق الفعل منفصل من القدرة . فيؤدى ذلك إلى كون العبد مكتسبا للفعل ، وان كان غير مخلوق للّه ، تعالى . وهذا اما أن يوجب صحة ما نقوله ، أو كون المعدوم كسبا ؛ وكون المعدوم كسبا ، محال . فتجب صحة ما نقوله في هذا الباب . ولا يمكن أن يقال : انه يستحيل أن يخلق تعالى القدرة الا ويخلق