تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لا يكون ، لانفاق الوالد على ولده في التعلم والتأدب والتوصل إلى ذلك بسائر ما يتوصل إليه ، معنى . لأنه ان خلق فيه تعالى العلم ، حصل الغرض من غير مقدمة ؛ وان لم يفعل ذلك فيه ، لم تنفع هذه الأمور . وهذا يوجب أن لا يكون ، لسعى العقلاء في ذلك وفيما شاكله ، معنى . فان قال : نقول في هذا ، كقولكم في العلاجات والتعرض للأرزاق وما شاكلهما . فإن كان لكل ذلك معنى ، وان كان ما يقع عنده من فعل اللّه ، سبحانه ، فكذلك « 1 » قولنا . قيل له : ان القديم ، تعالى ، قد يفعل الشيء عند سبب منا بالعادة ، وقد يفعله من غير سبب . فإذا أجرى العادة بفعل الشيء عند سبب ، جاز أن يتكلف السبب إليه . وليس كذلك قولهم ، / لأنهم لا يثبتون للعبد فعلا يتوصل به إلى غيره ، ويتسبب به إلى سواه . فيجب أن لا يكون لتكلف الأمور ، على قولهم ، فائدة . وانما يتسبب الوالد بالانفاق إلى أن يتعاطى الابن أمرا يقع بحسب قصده ، وذلك عندهم مخلوق للّه ، تعالى ، فيجب أن لا تكون فيه فائدة . وجه آخر : وقد ألزمهم شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، أن يأمر تعالى بالقبيح من الكذب والظلم ؛ لأن من جاز أن يفعل الفعل ، جاز أن يأمر به ؛ لأن الأمر بالشيء ، دونه في القبح ، فإذا صح أن يتولى فعله ، صح أن يأمر به . وهذا يوجب تجويز القول بأنه تعالى يأمر بالظلم والكذب ، وأن لا يأمر فيما أمر به أو أكثره ، أن يكون بهذه الصفة . ولا يلزم على ذلك أمره بالصلاة ، وان كان لا يصح أن يفعله ؛ لأن ذلك عكس ما ذكرناه .
هامش
( 1 ) فكذلك : في الأصل « وكذلك » .