تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
لأفعال العباد ، لم يكن لبعثة الأنبياء وجه . وذلك لأنه تعالى هو الّذي يخلق في المبعوث إليه ما شاء وأراد . فان خلق فيهم الكفر ، لم يكن لدعائه إياهم إلى الايمان معنى . وان خلق الايمان فيهم ، لم يكن لدعائهم إليه معنى . لأن الموجود لا يجوز أن يدعى إليه ، كما لا يجوز من الحكيم أن يدعو الغير إلى فعل ما لا يمكنه الانفكاك من ضده . وفي حسن بعثته الأنبياء ، دلالة على بطلان قولهم . ولا يمكنهم التعلق في ذلك بالكسب ، لما قد بيناه من قبل . ولا يمكنهم أن يقولوا بحسن البعثة من حيث يكون لطفا ؛ لأن اللطف انما يصح كونه لطفا لمن يختار الأفعال ، فيختار الايمان عند أمر لولاه كان سيختار خلافه ؛ وهذا لا يصح على قولهم . ويجب على هذا أن لا يكون ، للأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، معنى . لأن المقدم على المنكر لا يتهيأ له مفارقته ، لأنه مخلوق فيه ، ولا التارك للمعروف يمكنه ايجاده ، لأنه قد خلق فيه تركه . فيجب أن لا يكون للتعبد بهما معنى ، وأن لا يكون ، بين أمر المقدم على المنكر بالمنكر وبين نهيه عنه : فصل . ولا يمكن أن يقال : ان ذلك يحسن لمصلحة لهما دون تارك المعروف وفاعل المنكر ، لأنه ، وان كان مصلحة لهما ، فلا بد من أن يكون له تعلق بحالتهما . / ولذلك لا يجب عليه النهى ، الا إذا كان المنهى مقدما على منكره ، ولا الأمر ، الا إذا كان تاركا للمعروف . فقد صح أن حسن التعبد بهما يتعلق بحال الغير وذلك ، على مذاهبهم ، لا يصح . ولا يمكنهم أن يقولوا : ان ذلك لطف ، لما بيناه الآن . ولا يستقيم لهم التعلق بالكسب ، وان ذلك جنس ، لأنهما يكتسبان . لأنا قد بينا أنه
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 217 | القاضي عبد الجبار الهمذاني