لا حقيقة للكسب ، وأنه ، لو كان له حقيقة ، لكان تابعا للخلق في صحة كون الفعل عليه ، واستحالته فيكون المكتسب في حكم من أدخل في الاكتساب ، بأن خلق فيه ، وذلك يرده إلى أنه بمنزلة المضطر .
ويجب ألا يكون ، للتعبد بالجهاد وما شاكله ، معنى ، لأن المجاهد انما يقاتل بعد الامتناع مما دعى إليه من الاسلام ، ولذلك لو أقدم عليه ، تحسن مجاهدته . فيجب ، على قولهم : إذا خلق فيه الكفر ، أن لا يطيق مفارقته ، فكيف يحسن بالدعاء إلى خلافه ؟ بل يجب ، على قولهم ، ان يكون المدعو إلى خلاف الكفر هو فاعل الكفر ، وخالقه وهو اللّه تعالى دون الكافر . ويجب ، على قولهم ، أن لا يحسن نصب الأئمة والأمراء ، لأنهم انما ينصبون لمنع الظالم عن ظلمه ، والانتصاف منه للمظلوم ، والزام الأحكام ، والقيام بالحدود ، وكل ذلك انما يصح متى كان للعبد فعل واختيار . فاما ان كان تعالى هو الخالق لأفعالهم فيهم ، فكيف يعاقبون عليها ؟ وكيف يؤدب الفاعل ويعزّر ويقوّم ويؤخذ لمظلومه منه ، ويكف عن الظلم بالتخويف ؟
وما يلزمهم ، على هذه الطريقة ، كثير . وقد نبهنا على طريق القول فيه .
وجه آخر : لو كان تعالى هو الخالق لأفعال العباد ، لوجب كونهم مضطرين إليها ؛ وأن لا يكون ، بين ما يكتسبه / العبد ويضطر إليه ، فرق .
وفي علمنا بالفرق بينهما دلالة على فساد كل قول يسقط الفرق الّذي علمناه .
فان قيل : ان المكتسب يقع تصرفه بحسب ارادته ، وليس كذلك المضطر ، وان اشتركا في أنه تعالى هو الخالق لها .
قيل له : ان محصول قولك هذا أن المكتسب مضطر إلى أمرين : أحدهما
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 218
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢١٨