تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الفعل ؛ كما لا يخلق الجسم ، الا ويخلق الكون . وذلك لأن الجسم مضمن بالكون ، فيصح ذلك فيه ؛ والقدرة ليست مضمنة بالفعل ، لأنه لا حال لها تقتضى استحالة حصولها الا ومعها ، ولا هي تحتاج في الوجود إلى الحركة ، لأنه كان يجب صحة وجودها مع عدمه . ولا يصح أن يقال : ان فاعل القدرة ملجأ إلى فعل الحركة ، فكيف يقال : أنه متى خلقها ، فلا بد من أن يخلق الحركة . وجه آخر : لو كان تعالى هو الخالق والمحدث لأفعال العباد ، لأدى هذا الاعتقاد / إلى أن لا يعرف القديم أصلا ، لأن طريق معرفته هو الاستدلال بفعله عليه . فإذا لم يثبت هذا القائل ، في الشاهد ، حاجة المحدث إلى محدث ، لم يمكنه حمل الغائب عليه فلا يمكنه أن يستدل على حاجة المحدثات التي يتعذر وقوعها من جهتنا على أن لها محدثا ، فقد صح أن ذلك يمنع من معرفة القديم أصلا . فكيف يقال : انه الخالق لأفعالهم ؛ وكيف يصح اعتقاد فرع يؤدى إلى هدم أصله ؟ وقد بينا صحة هذه الطريقة عند الدلالة على اثبات المحدث والفاعل ، فلا وجه لإعادته . ويجب أن لا يمكنهم العلم بأنه تعالى قادر ، لأن طريق ذلك أن حدوث الفعل في الشاهد لما لم يصح الا من قادر ، فكذلك في الغائب . فإذا نفوا ، في الشاهد ، الفاعل والمحدث ، فقد أفسدوا هذا الطريق على أنفسهم . ويجب أن لا يمكنهم أن يستدلوا على أنه عالم ، وعلى أنه حي سميع بصير موجود ، لأن جميع ذلك انما يتوصل إليه بالفعل ، وأنه إذا احتاج إلى فاعله احتاج إلى كونه على بعض الصفات ؛ وذلك مما لا يتأتى لهم . ويجب أن لا يصح لهم العلم بأنه واحد ، لأن الأدلة على ذلك موقوفة على القول