والعلم كالخبر ، لأنه ، جل وعز ، قادر على أن يحيى الموتى عند كذب المدعى للنبوة ، وعند صدق المدعى للنبوة . لأنه لا يجوز أن يكون قادرا عند صدقه ، من حيث كان صدقه لا يدخله في القدرة على ما لم يكن قادرا عليه ، ولا كذب الكذاب يخرجه من أن يكون قادرا على ما هو قادر عليه ؛ فيجب كونه قادرا على ذلك عند حدوث الأمرين .
وإذا صح ذلك ، فيجب أن يعلم بأمر آخر ، أنه لا يختار احداثه الا عند صدق صادق فقط ، والا جوّز كلا الأمرين فيه . فإذا كان من قولهم : انه يجوز أن يفعل القبيح ، فمن أين أنه يختار فعل العلم عند كذب الكذاب دون صدق الصادق ؟ وانما يستقيم لنا ذلك على طريقتنا ، لأنا نعلم بالدليل أنه سبحانه لا يجوز أن يفعل القبيح . وقد علمنا أن اظهاره المعجز عند كذب الكذاب قبيح ، فيجب أن يكون من فعله ، عند دعواه ، صادقا ؛ وذلك مما لا يتم لهم ، فالكلام اذن لهم لازم .
على أنا في ابتداء الكلام قد ألزمناهم ذلك على وجه لا يصح القدح بهذه الأسئلة فيه ، وهو أن يظهره على صادق بعثه ليدعو إلى الضلال .
فلا يخرج المعجز من أن يكون دلالة على الصدق .
على أن شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، قد ألزمهم القول بقلب الأدلة على قولهم بجواز قلب الأعراض ، / وأن سائر ما يحصل عليه يحصل عليه بالفاعل . وذلك يبين سقوط ما قدحوا به الكلام . ونحن نبين لزوم ذلك لهم من بعد . وسقط بهذا الكلام قولهم : ان المعجز يدل بصورته وبنيته على الصدق ، فلا يجوز ظهوره على كذاب .
ووجه آخر في لزوم هذه الطريقة لهم ، وهو أنه لو كان هو الخالق
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 216
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢١٦