أقرب ؛ وان كان حال الكل سواء في أنه لا سبيل لهم إلى معرفة طريق معرفة ذلك .
ومن وجه آخر تلزمهم هذه الطريقة ، وهو ما ألزمهم شيوخنا من أنه يجب أن يجوزوا اظهار المعجزات على الكذابين ، أو اظهاره على صادق بعثة اللّه ، تعالى ، ليضل العباد عن الدين . لأنه إذا جاز أن يخلق سائر القبائح ، فيجب أن يجوز منه ذلك أيضا . لأن ما يمنع من أحدهما يمنع من الآخر ، ولأن من جاز أن يفعل سبب الضلال ، ومن جاز أن يفعل الضلال بنفسه ، جاز أن يأمر بالدعاء إليه .
ويجب على قولهم ، أن يجرى تدبيره فيمن يبعثه من الأنبياء ، بحسب مراده . فإذا أراد من قوم الايمان ، بعث إليهم من يدعوهم إليه . وإذا أراد من قوم الكفر ، بعث إليهم من يدعو إليه ، ليكون ذلك أقرب إلى وقوع مراده ، وليكون دعاء رسله بحسب مراده . ويجب ، على قولهم ، إذا كان تعالى يخلق فيهم الكفر ، أن لا يجوز أن يبعث اللّه من يدعوهم إلى خلافه ، لأن الحكيم لا يبعث من يضاده ويخالفه فيما يتولاه ويريده .
فان قالوا : لو جوزنا اظهار المعجز على الكذاب ، لم نأمن في جميع الأنبياء أن يكونوا بهذه الصفة ، ولم نأمن أن لا يكون العلم المعجز دلالة ، ولم يبق شيء من الشرائع ؛ فلذلك لا يلزمنا ما ذكرتم .
قيل لهم : ان المقصد بالكلام أن يلزمكم الجهل لما ذكرتموه ، وأن نبين أنه لا يمكنه ، مع هذا القول ، العلم بالنبوات والشرائع ، والثقة بصدق واحد منهم ، والعلم بأن ما ظهر عليهم من المعجزات دلالة ، فلا يصح لكم دفع ذلك بنفس ما ألزمناكم .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 212
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢١٢