تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
مذهبهم فيه يختلف . ولذلك قال شيوخنا : ان ما ارتكبوه من أنه يعذب أطفال المشركين في النار ، ويؤلم في الشاهد من غير عوض ، ويكلف ما لا يطاق ويعذبه لأنه لم يفعله ، أعظم مما امتنعوا منه من إجازة الكذب والأمر بالقبيح عليه ؛ وان كان شيوخنا يلزمونهم ذلك ، للقصد الّذي قدمناه . ولذلك قال شيوخنا : ان ما ارتكبوه من أنه يفعل الظلم ، أعظم من امتناعهم من كونه ظالما ؛ لأنهم لو وصفوه بذلك ، لا على سبيل الاشتقاق من فعل الظلم لم يخطئوا الا من حيث الاسم . والآن ، فقد عظم خطؤهم حتى بلغ حد الكفر ، لأنه لا خلاف أن الواصف للّه ، تعالى ، بأنه ظالم ، مع علمه بمعنى هذه اللفظة ، يكفر من حيث اعتقد أنه يفعل الظلم . ولولا هذا الاعتقاد لم يصح كونه كفرا . ولا يبعد في كثير منهم أنه تجنب وصفه تعالى بأنه ظالم ، وإضافة الكذب إليه ، لما فيه من الخروج من الدين عند الأمة ، فتجنب ذلك ، وان أطلق ما هو أعظم منه . وقد حكى عن بعضهم أنه ارتكب القول : بأنه تعالى يكذب في أخباره ؛ وحاجّ أصحابه فيه ، وبين أن ما قالوا به أعظم ، مما امتنعوا من اجازته عليه . وهذا هو قياس المذهب ، على ما بيناه . الا أن القائل به ، قد صرح بما يعلم خلافه ضرورة من دين النبي ، صلى اللّه عليه ، ودين المسلمين . وقد صرح بأنه لا يمكنه معرفة شيء من الكتاب والسنة . والباقون بذلوا المجهود في إزالة ذلك عن أنفسهم ، ليوهموا أن لهم إلى معرفة هذه الأمور طريقا ، / وأن قولهم لا يفسد عليهم معرفة الشريعة ؛ فكانوا إلى التمسك بالدين