تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
جاز كونه حسنا قبيحا من فاعلين . لأن الحكم كما يختلف بالفاعلين ، فكذلك يختلف بتغاير وجوه الفعل . وألزمهم القول : بأنه يحسن الكذب من العبد ان حسن من اللّه ، لأن جهة الكسب لا تخالف جهة الخلق فيما يقتضي حسنه وقبحه . وألزمهم ، على هذا القول ، أن تكون حقيقة الكذب منا صدقا من اللّه ، والظلم منا عدلا من اللّه ؛ لأن مخالفة الحسن للقبيح في الوجه الّذي يحصل عليه ، كمخالفة الصدق للكذب في ذلك . فإذا جاز في أحدهما الانقلاب ، جاز في الآخر . وكما يصح كون الحسن قبيحا ، بأن يقع على غير الوجه الّذي وقع عليه ؛ فكذلك يجب كون الصدق كذبا ، بأن يقع على وجه آخر . فلا فرق بين الأمرين . وقد ألزمهم القول : بأن القبيح يقبح من حيث كان كسبا وخلقا ؛ لأنه ان قيل فيه : يقبح من حيث كان خلقا فقط ، أدى إلى أن لا يقبح من اللّه التفرد بشيء من القبائح ؛ وقد أفسدناه . وان قيل : يقبح من حيث كان كسبا وخلقا بمجموعهما ، أدى إلى أن لا يقبح الفعل الا ممن يجمع الأمرين . وهذا لا يصح لا في القديم ولا في المحدث ، فلم يبق الا أنه يقبح من كلا الوجهين . فيجب أن يكون قبيحا من اللّه ، تعالى ، ومن العبد جميعا ؛ وأن تكون الأحكام المتعلقة بكونه قبيحا ، ترجع إلى اللّه ، تعالى ، وإلى العبد ، من الذم وغيره ، على ما سبق القول فيه . واعلم أن كثيرا مما يلزمون ، المقصد به الإبانة عن خروجهم من الاجماع وارتكابهم ما يقتضي الدين خلافه . لأن الّذي يلزمون ، دون ما يذهبون إليه . ولو التزموا ذلك ، لكان أعظم من / قولهم ، أو كان طريق افساد