متى حصل ، فيجب كونه قبيحا ؛ ولا يصح ، مع حصوله ، أن لا يكون قبيحا ، وأنه بمنزلة العلة الموجبة في ذلك ، وان فارقها في بعض الأحكام .
فإذا صح ذلك ، لم يكن بأن يكون قبيحا من المكتسب أولى من أن يكون قبيحا من الخالق . لأن جهة قبحه ليس له من الاختصاص بالكسب ما ليس له بالخلق ؛ فيجب كونه قبيحا منهما ، لو كان الكسب مخلوقا للّه ؛ بل أن يكون قبيحا من الخالق أولى . وذلك لأنه لو خلقه ، لم يصح وقوعه على الوجه الّذي عليه يقبح . وقد يحصل قبيحا ، وان لم يكن كسبا ، ويستحيل ذلك فيه إذا لم يكن خلقا عندهم ، ولأن الخالق هو الّذي جعله على الوجه الّذي قبح عليه دون المكتسب ؛ فبأن يكون قبيحا ، من جهته ، أولى . ولأن الخالق لو شاء أن يخلقه ويجعله حسنا عندهم ، لصح ؛ فيجب أن يكون من جهته حصل قبيحا . وكل ذلك يبين صحة ما قلناه . وان كنا بنينا الكلام على أنه ان كان قبيحا منه أو حسنا منه ، أدى من الفساد إلى طريقة واحدة . وذلك يؤيد القدح فيه ، بأن يقال : انه لا يقبح من حيث كان خلقا ، وان كنا قد كشفنا الجواب عنه .
فان قيل : لو جوزنا أن يتفرد بالكذب ، لأدى إلى أن لا يوصف بالقدرة على أن يدلنا على أنه صادق ؛ فلذلك أحلناه ، وان جوزنا أن يخلق ذلك كسبا للعباد .
قيل له : ان من قولك : بأنه تعالى يفعل الكذب كسبا ، يوجب عليك تجويز كونه / فاعلا للكذب ، متفردا به ؛ على ما بيناه . فإن كان ذلك يؤدى إلى أمر فاسد عندك ، فيجب أن تترك المذهب الأول الّذي أدى إليه .
وبعد ، فان القول بأنه يخلق كل كذب وقبيح يقع في العالم ، ان كان
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 207
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٠٧