تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
ولا يفعل في المحل القدرة ، ولا يدل أيضا على ما قالوه . وقد ألزموا أن الكذب انما يدل من حال الفاعل على ما ذكروه ، من حيث فعله ، وليس له فعله . فأما إذا كان فاعله ممن يستحيل ذلك عليه عندهم ، فسبيله / سبيل الظلم وسائر القبائح في أنه يقع منه ، ولا يدل من حاله على جهل ولا نقص . وليس ذلك مما يحيله على القديم ، تعالى ، من كونه والدا ، وما شاكله . لأن ذلك انما يحيله عليه ، لأنه يوجب كونه جسما أو جوهرا . فأما خلق الكذب ، فلا يوجب ذلك ؛ ولو أوجبه إذا كان متفردا به ، لأوجبه إذا كان كسبا للعبد ؛ فلا يمكنهم وضع ذلك لمثل ما له يحيل عليه هذه الصفات . فان قيل : لا يجب أن يقبح منه ما يقبح منا ، وان كان خالقا له ، لأنه لم يخلقه من حيث كان ظلما وقبيحا ، وانما خلقه من حيث كان حركة وشيئا . قيل له : ان أكثر ما يقتضيه كلامك ، أنه يكون حسنا منه . وقد بينا أنه يلزم على ذلك من الكلام ما يلزم عليه ، إذا أقررت بأنه قبيح ؛ وان كان ما قلته لا يصح من وجوه : منها أن من قولك : ان اللّه ، تعالى ، هو الّذي جعل فعل العبد على سائر صفاته ، وعليه يعتمد في المخلوق ، وكيف يصح أن تقول : انه لم يخلقه من حيث كان قبيحا ، وهو صريح قولك ؟ وكأنك أردت الهرب من شيء ، فنقضت به ما عليه يعتمد . ومنها ، أن ذلك يوجب أن لا يقبح ذلك منه لو تفرّد به لمثل هذه العلة ، ولو لم يقبح منه لم نؤمن في كل ما خلقه وتفرد به ، أنه قبيح وظلم وعبث ؛ وان كان لم يفعله من حيث كان قبيحا . ولذلك يقبح منا الجهل ، وان لم يكن قبيحا لنا ، بل يقبح لما هو عليه من كونه جهلا . وقد بينا في أول العدل ، / أن ما له يقبح الفعل ،