تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
الصفة النفسية انما تنافى ضدها من الصفات الراجعة إلى نفس الموصوف ، ولا تنافى الفعل ، وبينا أنه لا طريق لهم إلى اثباته تعالى متكلما وصادقا ؛ فكيف يصح أن يحيلوا به ما ألزموه من كونه كاذبا ؟ وأوردنا فيه ما لا وجه لإعادته . على أن المجبرة لا تذهب هذا المذهب ، لأنها تقول : انه تعالى متكلم / بأن فعل كلاما . فلا يمكنهم دفع ما ألزمناهم بالقول الّذي قدمناه عن الكلابية . فان قالوا : لا يجوز أن يكذب في أخباره ، لأنه قد أخبر أنه صادق . وهذا بعيد ، لأن من لا يعلم صدقه في قوله ، الا بوصفه نفسه بأنه صادق ، لم يعلم صادقا . لأنه يجوز عليه الكذب في قوله : انى صادق . ولا وجه يؤمن كذبه في هذا الخبر المخصوص الا ما يقوله مما يوجب القبائح عنه . ولا يمكنهم التعلق في ذلك بقول الرسول ، لأنا قد ألزمناهم أن يظهر تعالى المعجز على كذاب أو صادق بعينه ليضل العباد ؛ فكيف يوثق بقول من هذا حاله ؟ ولا يمكنهم التعلق في ذلك بالاجماع ، لأن صحة الاجماع تتبع صحة الكتاب والسنة ؛ فكيف يصح تصحيحهما به وهو فرع عليهما أو على أحدهما ؟ ولا يصح لهم أن يقولوا : ان الكذب لا يقع الا من محتاج أو جاهل أو منقوص أو محدث ، لأن ذلك انما يصح بمثل الطريق الّذي يوجب أن الظلم لا يقع الا ممن هذا وصفه . فإذا جوزوا فعل القبائح منه تعالى ، وان كان عالما غنيا ، فكذلك يلزمهم في الكذب . فان قالوا : كون الفعل قبيحا منه ، محال ؛ لأنه انما يقبح منا لحال العالم ، فإذا صح أن يفعله ، ولا يدل ذلك على ما ذكروه ، صح أن يفعله