تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
الكفار الذمّ لو كان خلق الكفر فيهم . لأن من حق الإساءة أن يستحق بها الذمّ ، كما يستحق بالاحسان الشكر . ولذلك يلزم المسىء في الشاهد ، الاعتذار إلى المساء إليه ليزيل به عن نفسه الذم ، والا كان عبثا . فإذا صح ذلك ، وكان ما فعله تعالى من الضرر بالكافر ، من حيث خلق الكفر فيه على مذهبهم ، يزيد على كل إساءة ، لأنه يؤدى إلى عقاب لا نهاية له ، فيجب أن يستحق به من الذم بحسبه . وعلى هذا الوجه ، قال شيوخنا ، رحمهم اللّه : يلزمهم أن يقولوا : ان ما يستحقه تعالى من الذم أعظم مما يستحقه إبليس ، لأنه انما يدعو ويوسوس فقط ، وهو تعالى ، فقد خلق فيه نفس الكفر ؛ والداعي إلى الضرر ، وان وقع الضرر عنده ، أخف حالا من فاعله ؛ فيجب أن يتضاعف ما يستحقه تعالى من الذم . وبينوا ذلك بأنه تعالى عندهم أعظم نعمه على المؤمن ، ويستحق من / الشكر أكثر مما يستحقه الّذي من حيث فعل من المنافع ما دعا النبي ، عليه السلام ، إليه . فيجب أن يكون شكره أعظم ، وكذلك يجب أن يكون ما يستحقه من الذم من جهته الكافر ، أعظم . وفي هذا ما لا خفائه من الخروج من الدين . وجه آخر : لو كان تعالى هو المخترع لفعل العبد ، لم يخل ما يقبح من العبد أن يقبح من اللّه تعالى أو يحسن منه . لأنه لا يصح أن يقال ، مع علمه به ، أنه لا يحسن منه ولا يقبح ، لأن ذلك يؤدى إلى تجويز مثل ذلك في فعل العالم منا . وهذا يستحيل ، لأنه متى كان عالما بفعله ، فلا بد من أن يعلمه على وجه ، لكونه عليه له فعله ، ولا يستحق به الذم ؛ أو على وجه