إلى ما قلناه . ولولا أن الأمر على ما ذكرناه ، لوجب كونه مستحقا للشكر فيما لم يزل من حيث كان إلها لم يزل .
وبعد ، فإن كان كونه إلها يتبعه استحقاق الشكر ، فيجب أن لا يكون إلها للكفار عندهم من حيث لا يستحق الشكر منهم .
ووجه آخر ، يلزمهم في هذه الطريقة ، وهو أنه كان يجب أن لا يستحق من الكفار العبادة لأنها انما تستحق بالنعم العظيمة المستقلة بنفسها المستيقنة في كونها نعمة من نعم الغير . فإذا صح ، بما قدمناه ، أنه لا نعمة له على الكافر أصلا ، فبأن لا تكون عليه النعمة التي صفتها ما ذكرناه أولى وأجدر . وفي هذا اسقاط لزوم عبادة اللّه على الكفار ، وفي هذا من الخروج من الدين ما فيه .
وليس لهم أن يقولوا : ان العبادة يستحقها لأنه إله ، ولهذا لا يستحقها من ليس باله .
وذلك أنه انما يختص الاله باستحقاقها ، لا لأنه إله ، لكن لاختصاصه بالقدرة على النعم التي سبيلها ما وصفنا . ولولا ذلك ، لكان حاله كحال غيره في ذلك ؛ كما أن حاله وحال غيره / في استحقاق الشكر لا تختلف ، ولو صح من غيره أن مخترع الحياة وسائر ما تتكامل به النعم على المكلف ، لا تستحق العبادة . ولذلك قلنا : ان من اعتقد ذلك يكفر ، لأنه لا بد من أن يثبت مستحقا للعبادة غير اللّه . وهذا يوجب أن لا يلزم الكفار الايمان والطاعات وفي هذا اسقاط التكليف عنهم ، على ما فيه من الخروج من الدين .
ومن وجه آخر ، تلزمهم هذه الطريقة . وهو أنه يجب أن يستحق من
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 201
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص٢٠١