قبيحا ، ولا يتعلق عندهم بالعبد من حيث كان قبيحا البتة . فإذا صح ذلك مما يتبع كونه قبيحا من الذم يجب أن يستحقه من جعله قبيحا وهو القديم .
كما أن كل حكم يتعلق بكون الفعل مخترعا مخلوقا فاليه تعالى يرجع دون العبد . وهذا يوجب اختصاص القديم ، سبحانه ، باستحقاق الذم على القبيح دون العباد . والعلم بفساد ذلك ضروري ، على ما سبق القول فيه .
فان قالوا : انما يقبح الفعل من ليس له فعل ، وذلك يستحيل في القديم تعالى .
فقد بينا أن حكمه ، تعالى ، في أنه ليس له أن يفعل القبيح حكم الواحد منا ، وبينا من قبل أن ذلك تعلق بعبارة لا طائل تحتها ، وبينا أن الّذي يقتضي أنه ليس له فعله قبحه ، وقبحه يتبع كونه كذبا وظلما .
فإذا كان تعالى يفعل ذلك عندهم ، فيجب كونه قبيحا منه ، وأنه ليس له فعله . وأبطلنا قول من قال : ان قبح الفعل يتبع كون الفاعل منهيا مملوكا . ولا يمكن أن يقال : انه تعالى لا يستحق الذم على القبيح ، لأن ما يستحقه من المدح على المحسنات يوفى عليه ، على ما نقوله في المكثر من الاحسان والمقلل من الإساءة . وذلك لأنه تعالى ان كان يخترع أفعال العباد ، فما يقع من القبيح فيما يختص العبد يزيد على ما فعله به من الاحسان ، لأن خلقه الكفر فيه ، المؤدى إلى العقاب الدائم يزيد في الاضرار على أنواع ارادته إليه ، ولا يتعلق ما يفعله بزيد بما يفعله بغيره ، لأن النفع الواصل إلى المؤمن / لا يؤثر فيما خلقه من الكفر في الكافر .
وكذلك القول في الشاهد ، لأن كثرة الاحسان انما تؤثر في ستر الإساءة ، إذا كان المنفوع هو المضرور . فأما إذا تغايرا ، لم يتعلق أحدهما بالآخر ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 198
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٩٨