تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
تعالى . / وهذا يوجب كونه معدوما ان لم يوجد السبب ، وموجودا إذا وجد تعالى . وجه آخر : لو كانت أفعالهم مخلوقة للّه تعالى ، لم يمتنع أن يحصل سبب الالجاء إلى الفعل ، فلا يقع منه بأن لا يختار تعالى احداثه ؛ فكان يجب أن يجوز ، مع معرفة الانسان بما عليه من الضرر بالوقوف عند النار والسبع ، أن يقف عندهما ؛ وأن يكون سبيله والحال هذه ، سبيله إذا لم يكن نار ولا سبع ، أو سبيل الجاهل بحالهما . وكان يمتنع ان كان ذلك بالعادة ، أن تكون عادات الناس في ذلك مختلفة بالأزمان والأماكن . وكان يجب ، لو شاهد العبد الجنة وعرف نعيمها ، والنار وعرف عقابها ؛ أن يجوز أن يختار دخول النار على دخول الجنة مرة ، ودخول الجنة على دخول النار . وكان يجب أن يصح من الواحد منا أن يقتل نفسه ، مع علمه بما عليه من الضرر . وهذا واضح البطلان . ولا يرجع ذلك علينا ، لأنا وان قلنا : ان العبد قادر على ذلك ، وعلى ضده ؛ فمن حيث كان مختار لايجاده ، لم يمتنع أن لا يجوز أن يختار خلافه لقوة الدواعي ، على ما قدمناه من قبل . وجه آخر : لو كانت أفعالهم حادثة من جهته تعالى ، لوجب متى علم الواحد منا قبح الكذب والظلم ، وعلم أنه مستغن عنهما من حيث يصل بالعدل والصدق إلى ما يصل بهما إليه من المنافع أو دفع المضار ، أن يجوز أن يقع منه ، كما يجوز وقوع الصدق منه ؛ لأن القديم ، تعالى ، هو الخالق لذلك فيه ، فلا معتبر باعتقاده وعلمه . وكان يجب أن لا يمتنع أن تختلف أحوال العقلاء في ذلك ، كما تختلف أحوالهم في سائر ما يختارونه . / وقد