تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فكان / يجب أن يكون أمره بذلك بمنزلة أمر المرمىّ من شاهق بالنزول ، على حسب ما ألزمناه الثنوية . وجه آخر : لو كان تعالى هو الخالق لفعلهم ، لوجب أن لا يستحقوا الذم على قبيحة ، والمدح على حسنه . لأن استحقاق الذم والمدح على فعل الغير لا يصح ، ولا فرق بين من اعتقد حسن ذلك ، وبين من اعتقد ذم الجماد والأعراض ومدحهما لما يقع منه تعالى من الأفعال . ونحن ، وان قلنا : ان العبد يستحق الذم بأن لا يفعل الواجب ، فلأن ذلك الواجب يمكنه ايجاده ، ولا عذر له في أن لا يفعله ، فصار من قبل نفسه في أن لم يفعله ، كما أنه من قبل نفسه أتى في ايجاد القبيح الّذي يمكنه التحرز منه . وليس كذلك ما قالوه ، لأنهم أثبتوه مستحقا للذم والمدح على فعل غيره ، وعلى ما لا سبيل له إلى ايجاده ، وعلى ما إذا لم يوجد لم يؤت في أن لم يوجد الا من قبل غيره ، وعلى ما إذا وجد لم يحصل موجودا به ، بل يكون كالمطبوع عليه ، وكان لا يمكنه اختيار خلافه عليه . وهذا أعظم في القبح من ذم الجماد . ومتى قالوا : انه يحسن ذمه أو مدحه ، من حيث يكتسب الفعل ، فما قدمناه جواب عنه . وكذلك ان قالوا : انه يحسن ذمه أو مدحه سمعا ، فقد بينا من قبل بطلان ذلك . وان هم ارتكبوا القول : بأن العبد لا يحسن ذمه ومدحه على شيء من الأفعال ، وان كان متصرفا فيها ، فقد دفعوا ما يعلم باضطرار على الجملة . وقد بينا فساد ذلك من قبل ، وبينا أن التكليف بذلك يتعلق . ولولا حصول العلم بذلك ، لم يصح ورود الخاطر . ولولا