تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
فيه ، حتى يكون الزّمن بمنزلة الصحيح في الأفعال ، والضرير كالبصير فيها ؛ بل لا / يمتنع أن يكون تعالى قد أجرى العادة ، في بعض البلاد وبعض الأوقات ، أن المفقود الآلة يصح منه ما يتعذر على كامل الآلة ، من حيث يخلق تعالى الفعل فيه دون وافر الآلة ؛ على ما قدمنا القول فيه . وان ارتكب هذا القول ، لزمه القول : بأن فعل العبد يقع بلا قدرة ؛ ويحق لجهم فيما يقوله ؛ وان كان جهم لا يرتكب أيضا في الآلات ذلك ، وان نفى القدرة وكون الانسان قادرا . وكان يجب أن يحسن منا الأمر بالفعل من غير آلة ، حتى يكون أمرنا بالصعود من غير سلم كأمرنا إياه بالسلم ، لأن صحة وجود ذلك مع وجود السلم وفقده موقوف على اختياره تعالى . ولا مدخل للآلة فيه . وكان يجب أن يحسن منه تعالى أن يأمر الأعمى بنقط المصاحف ، ويعذبه إذا لم يفعل ذلك ، لأنه لم يؤت في فقده الا من جهة عدم القدرة فقط ، على ما يقولونه في تكليف الكافر الايمان . وجه آخر : ولو كان أفعال العباد مخلوقة للّه ، تعالى ، لوجب أن يصح وقوعها في الممنوع ، كصحة وقوعها في المخلى ، وكان يجب أن لا يكون للمنع بالقيد وغيره وجه عند العقلاء . وفساد ذلك ، يبطل قولهم . وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه : قد ثبت أنه تعالى قادر على فعل المشي في المقيد مع القيد ، كما أنه قادر على ذلك مع عدمه ؛ فكان يجب ان كانت الأفعال مخلوقة للّه تعالى ، أن لا يكون لفزع العقلاء إلى التقييد معنى ؛ ولكان القيد بالحديد وبغيره مما لا يمتنع بتساوي ، ويعلم باضطرار فساد ذلك . وكذلك القول في المنع لعدم الآلات . لأنه كان يجب أن لا يكون لمنعنا