تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أنا نعلم ذلك ، لم يمكنا أن نثبته تعالى حكيما ، وأن ننزهه عما يجب تنزيهه / عنه . وجه آخر : لو كان تعالى هو المخترع لأفعال العباد ، لوجب أن لا يستحق أحد من أحد في الشاهد الشكر . على ما يأتيه من الاحسان . لأن ذلك حادث من قبل اللّه تعالى ، فكان يجب ، في أنه لا يستحق عليه الشكر ، أن يكون بمنزلة ما ينفرد تعالى به من الانعام والأفضال ؛ وإذا لم يستحق العبد بذلك شكرا وتعظيما ، فيجب أن لا يستحق ذلك بما يقع بحسب قصده . ومتى قالوا : انه يستحق الشكر والتعظيم ، لأنه الّذي اكتسب الفعل ؛ فالجواب عن ذلك قد تقدم . على أن هذا يلزمهم من جهة أخرى ، وذلك أن الاحسان لا يكون الا متولدا . وعندهم أن ما هذا حاله ، فالقديم ، سبحانه ، ينفرد به ، فكيف يستحق العبد عليه الشكر ؟ فان قالوا : إذا جاز أن يستحق تعالى الشكر على ما يختاره من الايمان ، وان كان فعلنا لما وقع عند أفعاله ؛ ويستحق الواحد منا ، على عطيّة غلامه بأمره ، الشكر ، وان كان فعل غلامه لما وقع عنده ؛ ويستحق الواحد منا الذمّ على موت الطفل إذا وضعناه تحت البرد ، وان كان ما نزل به من الموت فعل اللّه ؛ ويستحق الواحد منا العوض على من ألجأه إلى الاضرار بنفسه ، وان كان ذلك الاضرار من فعله لما وقع عند فعل غيره ؛ فجوزوا أيضا القول : بأن العبد يستحق الشكر على اكتسابه للاحسان ، وان كان لا يصح أن يكتسبه الا بأن يخلقه تعالى . قيل له : انما نجعل ما نختاره من الايمان كأنه فعل للّه تعالى ، من حيث /