تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
لا يحل بوجودها عدم الأسباب التي توجد عندها . فكان يجب أن يكون حصول العلم ، مع النظر وعدمه ، بمنزلة ؛ وحصول الآلام ، / مع وجود الضرب وعدمه ، بمنزلة . وكان يجب أن يصح من العقلاء إرادة ذلك من الغير مع عدم السبب ، كما لا تصح منهم ارادته مع وجوده . ولا يمكن ادعاء عادة مستمرة في ذلك ، لما قدمناه من قبل . ولا يمكن ارتكاب ذلك ، لأنه يؤدى إلى أن يصح من العبد الكلام ابتداء على حد ما يصح وجوده منه بتحريك اللسان واعتماده في نواحي فيه . ولا فرق بين من أجاز منا فعل الكلام على هذا الوجه ، وبين من أجاز فعله مع فقد اللسان أصلا ، وأجاز منه الاكتساب مع فقد القدرة . وكان يجب أن لا يدل وقوع الكلام من زيد على حركات لسانه ، ولا على وجود لسانه ، ولا على وجود القدرة . وقد بينا أنه لا يمكنهم القول بأنه تعالى يحتاج إلى هذه الأسباب من حيث دل الدليل على أنه يصح أن يحدث ما يقع منا عند الأسباب بلا سبب ، بل بأن يبتدئه ابتداء ؛ فلا وجه لا عادة ذلك . وكان يجب أن يحدث الكلام بحسب اعتماد لسانه وحركاته ، لأنه على هذا القول لا تعلق له بهما ، فيجب أن لا يمتنع أن يحدث الكثير منه مع قلتهما ، والقليل منه مع شدتهما . وكذلك كان يجب في سائر الأفعال ، فكان لا يمتنع ، مع الضرب الشديد ، أن يقل الألم تارة ويكثر أخرى ؛ وكذلك مع الضرب الخفيف . ولا فرق بين من أجاز ذلك ، وبين من أجاز تفاوت الأفعال ؛ وان كان قدر القدر قدرا واحدا . فإذا بطل ذلك ، بطل ما يتعلقون به . وعلى هذا الوجه ألزمناهم القول : بأنه كان يجب في الفعل الواحد أن يكون محتاجا إلى السبب من حيث اكتسبه العبد ، ومستغنيا من حيث يخترعه القديم ،