تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
زيدا من الصعود باعدام السلم ، ومن الكتابة باعدام الآلات ، معنى . لأن من يخلق ذلك / الفعل ، يصح أن يخلقه مع عدم هذه الأمور ، كصحته مع وجودها . وكان يجب أن يكون متعنا زيدا باعدام السلم عن الصعود ، كمنعنا الطائر بذلك عن الصعود . وكان يجب أن يحسن منا الأمر بكل فعل لا يقع الا بآلة ، مع فقد الآلة وأن يحسن من اللّه ، تعالى ، الأمر بذلك . ولا يمكن أن يدعى في ذلك استمرار عادة ، لما بيناه من قبل في العلم . وكان يجب أن لا يكون الخرس مانعا من الكلام ، لأنه تعالى قادر على خلق الكلام في لسانه على حسب ما يخلقه في لسان الناطق . وجه آخر : لو كانت أفعال العباد حادثة باللّه ، تعالى ، لم تجب على طريقة واحدة أن تحدث بحسب قدرهم ؛ لأنه كان لا يمتنع أن يفعل تعالى في الأقدر القليل . من الفعل ، وفي الضعيف الأكثر منه ؛ كما لا يمتنع ذلك في جسمين غير قادرين . لأنا قد بينا أن القدرة لا تؤثر فيما يصح منه تعالى أن يخلقه ، فان عدمها كوجودها . وان يجب أن لا يمكن الاستدلال بمنع زيد عمرا ، على أنه أقدر منه ؛ لأنه تعالى هو الّذي أوجد فيه ما اختاره . ولم يوجد في الضعيف ما أراده . وكان يجب أن يجوز ، في بعض البلاد وبعض الأوقات ، أن الممنوع هو الأقدر وأن المانع هو الأضعف ؛ وتكون العادة فيهم ، بخلاف العادة فينا . وكان يجب أن لا يؤثر منعنا الضعيف عن حركاته في وجود حركاته ، لأنه تعالى هو الموجد لها ، فان أرادها وجدت لا محالة ؛ ولم يؤثر منعنا في وجودها ؛ وان لم يردها لم توجد ، منعناه منها أم لم نمنعه . وجه آخر : لو كانت أفعالهم حادثة من جهة اللّه ، تعالى ، لوجب أن