ألا يكون لإضافة الفعل إلى العبد الّذي هو الجملة وجه ، وان أضيف إلى محله . وهذا يبطل كون العبد / فاعلا ، ويحيل القول بأن تصرفه يجب أن يقع بحسب قصده .
وليس ذلك مما نقوله ، في العلم والإرادة وسائر ما يخص الحي : انها توجب ، الحكم للحى ، سبيل ؛ لأنها توجب ذلك لجنسها ، كما توجب الحركة كون المحل متحركا لجنسها . وليس لجملة العبد ، على قولهم ، صفة وحال تؤثر في الفعل حتى يضاف إليها . وهذا يبين صحة هذه الطريقة .
وجه آخر : لو كان تعالى هو الخالق لأفعال العباد ، لصح أن تقع محكمة مرتبة وعلى نهاية الاتساق ، وان لم يكن عالما بكيفيتها ، حتى تقع الكتابة . والصياغة من الجاهل بحسب وقوعها من العالم ؛ بل كنا لا نأمن في كل من يقع منه أنه جاهل ، لأن تجويز ذلك فيها يمنع من الاستدلال بها على أنه عالم ، فكان لا يمتنع أن تقع الكتابة من العالم بالصياغة بأن يخلقها اللّه ، تعالى ، فيه ، ويتعذر عليه الصياغة ، وكان لا يمتنع أن يكون كل من ازداد جهلا بالفعل يكون الفعل المحكم بأن يقع منه أقرب بأن يوجد تعالى فيه ذلك . وقد علم أنه لا يمكن أن يقال : انه يحتاج تعالى إلى علم العبد ، في احداث الأفعال المحكمة ، لأنه الموجد لها ، وهو عالم بها لنفسه ، فلا وجه لحاجته إلى علم العبد . ولأن عندهم أن الأفعال المحكمة التي لا تتعلق بالعبد قد أحدثها تعالى لكونه عالما بكيفيتها وان لم يحصل للعبد العلم بها .
ولا يمكن أن يقال : ان علم العبد علمه تعالى ، لأنه يوجب كونه جاهلا بجهله ، ويوجب ما قدمناه في القدرة من وجوه الفساد ؛ وان كان ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 185
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٨٥