بأن للعباد أفعالا . وذلك لأن القديم ، سبحانه ، إذا أوجده على سائر صفاته ، لم يصح اثباته محتاجا في بعض صفاته إلى العبد ، وانما يمكن اثبات العبد قادرا متى أثبت الفعل به على بعض الوجوه . /
فان قيل : إذا جاز حاجته إلى المحل ، وان كان تعالى قد أوجده على سائر صفاته ، فكذلك لا تبعد حاجته إلى قدرة العبد وان كان باللّه ، تعالى ، على سائر صفاته .
قيل له : ان طريق اثبات القدرة اثبات الفعل محتاجا في بعض صفاته إليها ، أو إلى القادر بها ؛ وإذا لم يصح ذلك ، على قولهم ، لم يصح اثباتها أصلا . وليس كذلك القول في اثبات المحل ، لأنا نبينه بغير هذا الوجه ، بل لا يصح أن يحصل للفعل صفة به ، وانما يحتاج إليه في وجوده وحلوله فيه ، وهذا فرق بيّن بينهما .
وبعد ، فمتى قالوا : ان الفعل يحتاج إلى القدرة ، وان لم يحصل بها على شيء من الصفات ، فقد تركوا قولهم ورجع كلامهم في المعنى إلى أن الفعل يحتاج إلى وجود القدرة في المحل ، كحاجة الإرادة إلى وجود الحياة في محلها ؛ وقد بينا فساد ذلك .
فان قالوا : أليس يحصل الفعل كسبا بها ، فيصح لنا اثبات العبد قادرا من هذا الوجه ؟
فقد بينا فساد قولهم في الكسب ، وأنه لا جهة للفعل تعقل يحصل عليها بالعبد ، فيقال : انه مكتسب . على أنا لو سلمنا لهم أن الفعل قد يحصل على بعض الصفات بالعبد ، لم يمكنهم اثباته قادرا ، لأنه إذا كان تعالى هو الموجد للفعل والمحدث له ، وايجاده يقتضي كونه على تلك
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 183
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٨٣