قيل لهم : انا قد بينا أنه لا حقيقة للكسب ، فتعلقك بذلك لا يصح .
وبعد ، فإنه يجب أن يكون كل حكم للفعل كان يحصل لو لم يجعله اللّه تعالى كسبا له ، أن يحصل له وان جعله كسبا له ، / مما يرجع إلى اللّه تعالى وإلى الفعل نفسه . وكان يجب أن يكون تعالى ، وان جعله كسبا تعالى وإلى الفعل نفسه . وكان يجب أن يكون تعالى ، وان جعله كسبا للعبد ، ظالما به ان كان ظلما ، ومستحقا للذم عليه ، وأن يكون تعالى موصوفا بالقدرة على الظلم والكذب والتفرد بهما ؛ وهذا خلاف قول أكثرهم . وكان يجب كون العبد مضطرا لذلك ، كهو لو لم يكن كسبا له .
وكان يجب أن لا يقع ذلك من العبد بحسب قصده وارادته . وكل ذلك يبين صحة ما ألزمناهم .
وعلى هذا الوجه ، ألزمهم الشيوخ ، رحمهم اللّه ، القول : بأنه تعالى كان يجب أن يخلق أفعال العباد ، وان عجزوا عنها ؛ وكان يجب أن لا يخلّ عجزهم بوجودها . لأنه تعالى قادر على احداثها . ولا يمكن أن يقال : ان العجز ينفى خلقه تعالى للحركة ، لأنه كان يجب أن ينفى كل ما جانسها ، ولأنه لو نفاها والقدرة جميعا ، لكانتا ضدين أو مثلين . ولا يصح أن يقال :
ان العجز يمنع القديم ، تعالى ، من ايجادها ، لأنه من فعله ؛ ولا يجوز أن يمنع نفسه ؛ وكان يجب ، لو كان ضدا للحركة ، أن ينتفى وجودها ، كسائر الأضداد . فأما إذا ارتكبوا نفى القدرة أصلا ، على ما يقوله جهنم ، فالذي يفسد به قولهم ما بيناه من أن لتصرف العبد تعلقا به ، وأن ذلك يقتضي كونه قادرا عليه .
وجه آخر : لو كان القديم ، تعالى . هو الموجد لتصرف العباد ، لم يكن لنا إلى اثبات العباد قادرين واثبات قدرتهم ، سبيل ؛ وفي هذا نقض القول :
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 182
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٨٢