تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
الصفات ، وجب كونه عليها ، قدر غيره أم لم يقدر . وهذا يردهم إلى القول بأن العبد ليس بقادر أصلا . فان قالوا : ان تلك الصفات يحصل عليها الفعل متى كان العبد قادرا ، والا وجد الفعل ولم يحصل على تلك الصفات . قيل لهم : / لا طريق يقال ، لأجله يحصل على صفة ما بالعبد ، الا ويوجب كونه حادثا به . فمتى قلتم : انه حادث باللّه ، تعالى ، لم يصح لكم القول بأنه يحصل على بعض الصفات بالعبد . وقد بينا أن تعلق حدوث الفعل بالعبد ، أقوى من تعلق سائر صفاته ؛ وهذا يبين فساد هذا القول . وقد ألزمهم شيوخنا ، رحمهم اللّه ، القول : بأن جهة الكسب يجب أن يحصل عليها باللّه تعالى ؛ لأن عندهم لا جهة للفعل الا وهو محدث منها . فإذا كانت الجهة المضافة إلى الانسان الفعل محدث منها ؛ فيجب أن يكون تعالى كما أحدثه واخترعه ، فقد جعله كسبا ؛ فمن أين أن العبد قادر عليه ؟ ومن هذا الوجه ، ألزمناهم القول : بأن مقدورا واحدا من قادرين على وجه واحد ، لأنه لا بد من أن يضيفوه من حيث كان كسبا إلى اللّه تعالى وإلى الناس جميعا . وجه آخر : لو كان تعالى هو الموجد لتصرف زيد ، لوجب أن يكون حكم غير محل حركاته من أبعاضه ، حكم سائر الأجسام في أنه لا تعلق للحركة به ؛ لأن وجوده باللّه ، تعالى ، وحلوله يرجع إلى المحل . وان كان هناك قدرة فهي موجودة في محلها ؛ وان أوجبت الحركة حكما ، فعلى جهة الايجاب لا على جهة الاختيار ؛ لأنه لا يصح عندهم وجود القدرة في محل الحركة . ويختار العبد أن لا تحصل الحركة كسبا بها . وكل ذلك يوجب
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 184 | القاضي عبد الجبار الهمذاني