تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
احتاج كل ما « 2 » جانسه إليها ؟ وانما صح لنا القول بأنه قد يوجد من جنس إرادتنا ما لا يحتاج إلى محل ، لأن تعلق تلك الإرادة بالقديم تعالى ، لا يصح الا بأن يوجد كذلك . فصار حكمها / لا يحصل الا بأن يوجد كذلك ، كما أن حكم إرادتنا لا يحصل الا بأن يوجد في محل . فأما الحركة التي توجب كون المحل متحركا ولا تتعلق الا به ، فلو كان بعضها يحتاج إلى قدرة في المحل لاحتاج سائرها إليه ، ولجرت القدرة للحركة مجرى المحل . على أن الحركة يصح وجودها من فعلنا ، وان لم توجد القدرة في محلها ، لأن فناء القدرة في حال الفعل يصح على ما يستدل عليه ؛ فكيف يقال : انها تحتاج إلى القدرة من فعله تعالى ؟ وانما قلنا : ان الفعل لا يحصل على بعض صفاته بالقدرة ، لو كان مخلوقا للّه ، تعالى ؛ لأن ما يوجب كونه حادثا للّه تعالى ، يوجب كونه على سائر صفاته به تعالى ؛ ولا علة يذكرونها في ذلك الا وتوجب أن سائر صفاته باللّه تعالى ؛ وذلك يبطل الحاجة إلى القدرة ليحصل بها على بعض الصفات . فان قالوا : يحصل بها كسبا ، فقد بينا في الكسب ما فيه كفاية . وبعد ، فقد كان يصح أن يوجدها تعالى ، ولا تحدث القدرة ، فلا يكون كسبا . لأن وجود الفعل لا يتعلق عندهم بكونه كسبا ، من حيث صح وجود كثير من الأفعال ليس بكسب . فان قالوا : انه يصح أن يوجده تعالى ، وان لم يقدر العبد عليه ، ولا يكون كسبا ، بل يكون ضرورة ؛ ومتى أوجد فيه هذه القدرة ، صار كسبا له ؛ وهذا هو الّذي نقول به .
هامش
( 2 ) كل ما : في الأصل « كلما » .