تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وانما يسوغ القول بأن الفاعل لا يحتاج في ايجاد المسبب إلى غير السبب ، لأن وقوعهما يصح من حيث كان قادرا عليهما ؛ وصار السبب ، في أن المسبب لا يوجد الا معه ؛ بمنزلة محل الفعل ؛ فرجعت الحاجة إلى / نفس الفعل دون الفاعل ؛ وكذلك القول في المحل . وفارق ما ذكرناه في حاجة القديم ، تعالى ، إلى القدرة في اختراع الفعل ، على ما ألزمناهم . وألزمهم رحمه اللّه القول بأن الانسان يقدر بكل ما يقدر اللّه به ، فيكون قادر الذات على ما اللّه ، تعالى ، قادر عليه لذاته ، كما كان قادرا بالقدرة التي يقدر بها سبحانه . وهذا يوجب كون العبد قادرا على اختراع الأجسام وسائر الأعراض ، وأن يكون كالقديم ، تعالى ، في أنه يقدر على ما لا نهاية له . وهذا لأن القدرة مع كونها مختصة بالعبد بحلولها في بعضه ، إذا صح مع ذلك كونها قدرة له تعالى على اختراع الفعل ؛ فكذلك وان اختص القديم لذاته بما لا يصح في العبد ؛ فغير منكر أن يكون العبد قادرا بما له صار قادرا تعالى ، وهو نفسه . وألزمهم أن يكون العبد قادرا بها على الاختراع ، كالقديم ، تعالى ؛ لأن تعلقها بالعبد آكد من تعلقها باللّه ، تعالى . فإذا صح الاختراع بها ، فيجب أن يصح ذلك من كل من هي قدرة له . ويجب على هذا القول أن يصح من اللّه ، جل وعز ، بها الاكتساب ، كما يصح من العبد . وانما قلنا : ان الفعل لا يحتاج ، في وجوده من جهة اللّه ، تعالى ، إلى قدرة العبد ؛ لأنه لو احتاج إليها لا يحتاج كل ما « 1 » جانسه إليها ؛ فكان لا يصح وجود الحركة من اللّه ، سبحانه ، في العاجز والجماد . ألا ترى أن العلم لمّا احتاج إلى الحياة ،
هامش
( 1 ) كل ما : في الأصل « كلما » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 180 | القاضي عبد الجبار الهمذاني