بها الحكم الّذي يختصها الا عند حدوث معنى وتجويز ذلك فيها ، يقتضي تجويز مثله في العلل وما يتعلق بها من الأحكام ، وأن يجوز وجودها على الوجه الّذي تكون عليه علة ولا يوجب الحكم الا بعد وجود غيرها .
ولجاز أن يقال : انه تعالى يجب ذلك فيه إلى كل أفعاله ، حتى لا يصح أن يوجد شيئا منها الا بعد وجود القدرة . وذلك يؤدى إلى ما لا نهاية له من قدر القدر . ولجاز القول بحاجته في كونه عالما إلى / معاني توجد وان كان عالما لنفسه .
وألزمهم شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، القول : بأنه محتاج إلى القدرة في اختراع هذا الفعل ، كما أن العبد يحتاج إليها في اكتسابه ؛ والحاجة من أمارات الحدث .
فان قيل : انه تعالى وان كان لا يصح أن يخترعه الا بها ، فليس بمحتاج إليها لأنه يستحيل حدوثها الا كذلك ؛ كما لا تجب حاجته عندكم في ايجاد المسبب إلى السبب ، من حيث يستحيل وقوعه ، الا كذلك ؛ وكما لا تجب حاجة الواحد منا في ايجاد الحركة إلى المحل ، من حيث كان يستحيل وجوده ، الا على هذا الوجه .
قيل له : ان سبيل القديم تعالى في هذه القدرة ، سبيل المكتسب ؛ فإذا كان المكتسب يحتاج إليها في الاكتساب ، من حيث لا يصح أن يكتسب هذا الفعل الا بها ؛ فكذلك حاجته ، من حيث كان لا يصح أن يخترعها الا بها ؛ فالالزام ، على هذا الوجه ، وقع . ولا يمكن القول بأن الفعل لا يحتاج إلى قدرة فاعله ، كما لا يمكن أن يقال : انه لا يحتاج إلى فاعله ومحدثه .
فإذا صح حاجته إلى الأمرين ، وثبت أن حكم القديم تعالى في اختراعه ، مع هذه القدرة ، حكم زيد عندهم في اكتسابه له ، فقد صح هذا الالزام .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 179
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٧٩