تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وقد بينا بطلان ذلك ، بأن دللنا على أن وقوع تصرفه بحسب قصده يدل على أنه قادر عليه . وانما قلنا : ان قدرة العبد ليست قدرة له تعالى على ايجاد الفعل ، لأنها لو كانت قدرة لوجب إذا انتفت بالعجز أن يكون العجز عجزا له ؛ وهذا يوجب صحة كونه عاجزا . ولأنه كان يجب أن يكون تعالى قادرا لذاته على الفعل وبهذه القدرة جميعا ، لأنه لا يجوز أن يقدر بها على ما يستحيل كونه مقدورا له . وكلما صح كونه مقدورا له ، يجب كونه قادرا عليه لنفسه وقد علمنا أن اثباته قادرا على الشيء لنفسه ، وبالقدرة في أنه يستحيل ، بمنزلة كون مقدور واحد لقادرين . لأن ما دل على استحالة ذلك يدل على أنه يستحيل وقوع المقدور من وجهين ، كان القادر على ايجاده منهما واحدا أو اثنين . وبعد ، / فان القديم ، تعالى ، لا يخلو من أن يفعل هذا الفعل ، وان لم توجد هذه القدرة لما هو عليه لنفسه ، أو لا يصح منه ذلك الا بعد وجودها . فان صح ذلك منه ، فوجودها اذن كعدمها في أنه لم يؤثر في صحة ايجاد هذا الفعل . فيجب أن تكون هذه القدرة كالحركة وسائر الأجناس ، في أنه لا يمكن أن يكون قادرا بها . وان كان لا يصح أن يفعل ويوجد الا بعد وجودها ، كان ذلك ناقضا لقولنا : انه قادر عليه لنفسه . لأن من حق القادر على الشيء أن يصح منه ايجاده مع زوال الموانع . ولو جاز أن يقال : انه تعالى قادر على ايجاده ، وان كان لا يصح منه ايجاده ، الا بعد وجود هذه القدرة ؛ لجاز ما قاله إبراهيم النظام ، رحمه اللّه ، من أن العبد قادر لنفسه ، وان كان قد يتعذر الفعل عليه في بعض الأحوال ؛ ولأدى ذلك إلى القول بكل جهالة في صفات النفس ، وأن يصح فيها أجمع أن لا يتعلق