فصل فيما يلزم من أضاف أفعال العباد إلى اللّه سبحانه من الفساد وما يتصل بذلك .
اعلم أن المعتمد في أن أفعالهم ليست مخلوقة للّه تعالى ، ولا حادثة من جهته ، ما قدمناه من الدلالة على أن تصرف زيد فعله ، وأنه من جهته حدث ووقع ، وان اثبات فعل من فاعلين ومقدور من قادرين محال ، وان الشيء لا يقدر عليه الا على وجه الحدوث . فمتى علم ذلك ، علم بطلان قولهم في المخلوق . وقد يبطل مذهبهم بأشياء تجرى مجرى الالزامات ، وبيان ما يؤدى قولهم إليه من الفساد ، وهدم الدين ، والخروج من الاسلام ، وان كان في جملته ما يصلح الاعتماد عليه .
ونحن نذكر جملة من ذلك . ونبين موقعه من الكلام . /
دليل : الّذي يدل على أن أفعالهم ليست بمخلوقة للّه ، أنه لو كان تعالى محدثها وموجدها ، لصح أن يوجدها وان لم يقدر العبد عليها . لان ذلك الفعل لا يحتاج في وجوده إلى قدرته ، ولا يحصل على بعض الصفات بها ، ولا القديم تعالى ، يحتاج إليها ليحصل قادرا على ايجادها . فإذا بطل ذلك ، علم أنه من فعل العبد . يبين ذلك أن فعل زيد لا يحتاج إلى قدرة عمرو ، ولما لم يحتج في وجوده إليها ، ولا في بعض صفاته ، ولا هي قدرة لزيد ، فكذلك يجب فيما يخلقه تعالى ، أن يصح أن يوجده على سائر صفاته مع فقد قدرة العبد .
م - 12 المغنى ج 8