تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، بعد ذكره معنى ما قدمناه : وانما دعا المجبرة إلى التعلق بذكر الكسب ، لأنهم لم يقدروا على صفة يقرب مأخذها من مأخذ المشتقات من الأفعال ، ولا يجوز على اللّه غيرها . فأما شيخنا أبو علي ، رحمه اللّه ، فقد قال في الاكتساب : انه الفعل الّذي يكتسب به لنفسه خيرا أو شرا ، أو ضرا أو نفعا ، أو صلاحا أو فسادا . والمكتسب غير الاكتساب ، لأن الاكتساب هو تجارته وبيعه وشراؤه ، والمكتسب هو المال ؛ ولذلك لا يوصف تعالى بالاكتساب . قال : وقد يكون من فعل العبد ما هو مكتسب إذا كان خيرا أو شرا اجتلبه بغيره من الأفعال ؛ فأما أول أفعاله فلا يقال فيه انه مكتسب وانما يسمى اكتسابا . وقد يكون في أفعاله ما لا يكون اكتسابا إذا لم يكتسب به نفعا أو ضرا ، كحركات الطفل والنائم والساهي . والاجتراح كالاكتساب ، ومعنى ذلك الاستفادة ، وان كانت الاستفادة تستعمل في النفع فقط ؛ والاكتساب والاجتراح يستعملان في الضرر والنفع جميعا . وكل هذا يبين ، من جهة اللغة ، أن المكتسب لا بد من أن يكون فاعلا ومحدثا ؛ كما أن الخالق لا بد من كونه كذلك ؛ وان كان كلتا الصفتين تغير أمرا زائدا على الحدوث ، ويدل على ذلك اطراد هذه اللفظة في المعنى الّذي ذكرناه ، فلا شيء يجتلب بالأفعال ، ويطلب بها ، من نفع وضر ، الا ويقال إنه كسب ؛ ويقال لما وصل به إليه انه اكتساب . ولذلك سموا / الجوارح كواسب . وهذا يبين تجاهل المجبرة في قولهم : ان العبد يكتسب ولا يفعل . وأن هذا ينقض سائر ما يتعلقون به في باب العبادة عند فصلهم بين الكسب
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 164 | القاضي عبد الجبار الهمذاني