لا يصح أن يكون محمولا به . حتى إذا قارنه فعل الآخر ، صح كونه محمولا بكلا الفعلين . ولو لم يحصل في فعلهما زيادة عدد على فعل أحدهما ، لم يجز ذلك فيه . ولذلك يخفّ عليه ، عند معاونة الغير أو زيادة القدر ، ما كان يثقل من قبل . ولذلك يلحقه ، من المشقة في حمله ، ما لا يلحقه في تحريكه . ولذلك يتعذر عليه حمل الشيء بإحدى يديه ، حتى يستعين بالأخرى .
وكل ذلك يبين أن فعلهما متغاير ، وان كان المحمول واحدا . ومتى بطل ما جعلوه أصلا ، بطل ما بناه عليه ؛ وان كان هذا الكلام لا يصح لأكثر المجبرة أن يتعلقوا به ، لأنهم لا يجترون فعلا من فاعلين محدثين . ولو صح كونه فعلا للحاملين ، لما صح حمل القديم والمحدث عليه ، لأنه لا نسبة بينهما فيحمل عليه . وكل ذلك يبين فساد ما تعلقوا به .
وكذلك الجواب عن قولهم : ان الشيء الواحد يصير متحركا بما يفعله اللّه ، تعالى ، والعبد ، نحو السفينة التي تسير بحركة / الماء ومدّ الملاحين لها ، لأن فعله تعالى غير فعلهم . وان كان لا يقال : انهم أعانوا تعالى بتحريكه ، لأنه يتعالى عن الحاجة إلى الاستعانة بغيره ، وأنه يفعل فيه قدرا مخصوصا للمصلحة . ولا يقال : انه تعالى أعانهم على تحريكه ، الا إذا كان ما فعلوه حسنا ؛ فأما إذا كان قبيحا ، ففيه ايهام يوجب الامتناع من هذا الاطلاق . لأن الأصل في المعونة أنها تفيد كون المعين ممكّنا من أمر قد أراده ممن مكّنه منه .
ولذلك لا يقال : ان اللّه سبحانه أعان الكافر على كفره ، كما يقال :
أعانه على الايمان . ولا يقال : أعان البهيمة على ما تفعله ، لمّا لم يرد أفعالها .
م - 11 المغنى ج 8
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 161
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٦١