تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
وقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في نقض المرجان وغيره أنه انما يوصف بأنه مخلوق ، من حيث حدث من فاعله على مقدار لا على سبيل السهو . وكثير من أهل اللغة لا يصف القديم ، سبحانه ، بأنه مريد ؛ ويصف أفعاله بأنها مخلوقة . وبينا أن المخلوق لا يفيد أنه مخترع ، ولا أنه من فعل اللّه ، تعالى ، فلا طائل في اعادته . ودللنا على أن العبد في الحقيقة يوصف بأنه يخلق بقوله تعالى :
وَتَخْلُقُونَ إِفْكاً
« 1 » ، وقوله :
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
« 2 » ، وقوله :
وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
« 3 » . وبينا أن التعلق بقوله تعالى :
هَلْ مِنْ خالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ
« 4 » ، وقوله
أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ
« 5 » لا يصح ؛ فهذا كلام من جهة العبارة . فأما من جهة المعنى ، فإنما يجب أن نبين أن العبد يحدث الشيء ، وأنه يصح أن يحدثه مقدورا ، وأن قول من قال : لا محدث الا اللّه ، حقا . فهذا الموضع هو الّذي يتناوله الدليل دون غيره . فأما الكسب ، فهو كل شيء من المنافع والمضار ، اجتلب بغيره . فلذلك يسمى الربح كسبا للتاجر ؛ وسمى اللّه ، تعالى ، ما اجتلبوا به عقاب النار ، كسبا . / فقال
ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
« 6 » والفعل ، إذا وقع على هذا الوجه ، يسمى كسبا ؛ ويسمى المجتلب أيضا به كسبا .
هامش
( 1 ) من الآية 17 العنكبوت . ( 2 ) من الآية 14 المؤمنون . ( 3 ) من الآية 110 المائدة . ( 4 ) من الآية 3 فاطر . ( 5 ) من الآية 17 النحل . ( 6 ) من الآية 10 الحج . وكانت في الأصل « ذلك بما كسبت يداك » .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 163 | القاضي عبد الجبار الهمذاني