والفعل . وكأنهم تجنبوا القول بأن الانسان يفعل ، ثم وصفوه بذلك وبزيادة فائدة بعبارة أخرى .
أما الالجاء ، فقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في نقض الطبائع :
ان الملجأ هو من يدفع إلى ضررين ، فيؤثر الأدون منهما على الأعظم .
وانما وصف بأنه ملجأ إلى أكل الميتة ، وان لم يلحقه به مضرة ، لما حرم أكله ، فحل محل المضار لما استحق عليه العقاب . فإذا دفع إليه وإلى الجوع ، صلح أن يقال : انه ملجأ إلى أكل الميتة ، وأنه حلال .
وقال في الاشروسنيات الثابتة : ليس الالجاء بجنس الفعل ، وانما هو ما إذا فعل بالقادر أخرجه من أن يستحق المدح على الفعل ، أو على الترك ، أو على أن لا يفعل . كالملجإ إلى الاضطراب بضرب السوط ، وإلى دخول الجنة إذا علم ما فيها .
وقال : والحكيم إذا علم أنه لا يفعل القبيح ، فليس بملجإ لأنه يستحق المدح ، ولا هو محمول ؛ وانما سمى بذلك ليفرق بين حاله وحال من يستحق المدح على أفعاله ، ودل ذلك على أنه لا يستحق المدح ، فصح مدحنا له في الشاهد ونهينا إياه ، وأمرنا به . وبين أن العارف بأنه ان حاول ملك الروم ، حيل بينه وبين ملجأ إلى أن لا يقبله . ولا يكون ملجأ إلى ترك القتل الّذي هو مخير فيه ، ولو ألجئ بأن أعلم أنه لو حاول حركة حيل بينه وبينها ، كان مخيرا في الحركات الخمس وغير ملجأ إليها ؛ ويصح أن يكلف واحدا منها ويستحق الثواب عليها .
وقد قال في موضع آخر : ان الالجاء قد يكون إلى ترك ما يعلم أنه أنه لو حاوله لحيل بينه وبينه ، وان كان الترك مما يصح التّخيير فيه .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 165
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٦٥