تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وكون الفعل ملجأ لا يمنع من كونه / كسبا ، لأنه وان قويت دواعيه حتى صار لا يختار غيره عليه وحتى صار غير مستحق للمدح عليه ، فإنه مع ذلك محدث له ومكتسب . وقد بينا من قبل : ان القادر قد يعرض له ما يقتضي أنه لا بد من أن يفعل ، وأن ذلك لا يخرجه من كونه قادرا ، ويفارق المضطر الّذي قد فعل فيه ما لا يمكنه الانفكاك منه ، والممنوع من الفعل . ولذلك يستحيل كون الممنوع ملجأ إلى فعل ما منع منه ، أو إلى أن لا يفعله . والأولى في حد الملجأ ما ذكرناه عن الاشرو ؟ ؟ سنيات الثابتة وان كان في اللغة انما يستعمل في دفع أعظم الضررين بأسهلهما . و ؟ ؟ لسنا نثبت معنى لأجله يصير ملجأ ويسمى الجاء . وقال شيخنا أبو هاشم رحمه اللّه : لو سميت معنى من المعاني بذلك ، لسميت به علم الانسان لما عليه في الفعل من المضرة وفقد المنفعة ، وعلمهم بأنهم لو حاولوا الشيء لمنعوا منه . لكن هذا لا يصح في كل موضع ، لأن الانسان ملجأ إلى أن لا يريد عقاب نفسه والاضرار بها ، وليس هناك معنى يكون الجاء . ولا يبعد أن يقال : ان الداعي القوى الّذي يبلغ بالقادر أن يكون ملجأ ، هو الّذي يوصف بأنه الجاء . ويكون الملجأ إلى أن لا يريد عقاب نفسه داخلا في الجملة ؛ لأنه ، بعلمه بما يختص به العقاب من المضرة ، لا يريد عقاب نفسه والاضرار بها . ويصير ما عنده ، أن يكون ملجأ لما حصل ملجأ عنده ، قد أقيم مقام العلل الموجبة لذلك ، فوصف بأنه ملجأ لأجله على جهة التوسع أو لأنهم اعتقدوا فيه أنه يوجب هذه الحالة كالعلل ، فأتبعوا الاسم الاعتقاد . كصنيعهم في غير ذلك من العبارات . / وأما المضطر ، فقد قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في الأبواب : ان