على أن ذلك ينقض مذهبهم ، لأن من قولهم : أنه لا صفة للفعل الا وهو عليها باللّه ، تعالى ، دون المكتسب ، حتى كونه كسبا . فيجب على هذه القضية أن يكون تعالى هو الفاعل له دون العبد ، على ما ذهب إليه جهم .
فان قال : ان كونه كافرا به ، مكتسبا له وحالا فيه ، يرجع إلى العبد ؛ فتجب صحة ما قلناه .
قيل له : ان عندك أنه تعالى جعله حالّا فيه ، وكفرا له ، وجعله الكافر به والمكتسب له ؛ وبذلك يسقط ما قلته .
فان قال : ان الذم والمدح إلى العبد يرجعان ، فيجب من هذا الوجه تعلقه به .
قيل له : يجب على قولك أن لا يتعلق به ذم ولا مدح ، وأن يرجع جميع ذلك إلى اللّه سبحانه . ولو رجعا إلى العبد ، لكان اللّه تعالى هو الّذي جعله ممن يذم عليه ويمدح ؛ فقد عاد الأمر إلى أن المذهب ، على ما قاله جهم ، على علتهم ، أو يصح قولنا . فأما اثبات مقدور لقادرين ، فلا يصح على وجه .
سؤال : قالوا : لا شيء أظهر مما يوجد في الشاهد مثله . وقد علمنا أن الجسم الواحد يكون محمولا لحاملين ، / حتى لو أراد أحدهما أن يحمله تعذّر عليه الا بأن يحمله الآخر . فإذا صح ذلك في الشاهد ، جاز مثله في الغائب ، وثبت أن اثبات فعل العبد فعلا للّه ، صحيح .
واعلم أن ما يفعله أحد الحاملين في المحمول ، غير ما يفعله الآخر .
فالمحمول واحد ، والحمل الّذي يوجد فيه متغاير . ولذلك يتعذر على أحدهما حمله ، لأن مقدار ما يقدر عليه من أجزاء الحمل أو الحركة ،
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 160
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٦٠