منا يصح أن يغنى ما ينفرد اللّه تعالى بالقدرة عليه ، كالحياة والقدرة ؛ ولا يدل ذلك على أنه يصح أن يوجدهما ؟ وقد يجب عدم الشيء لعارض ، ولا يجوز أن يجب حدوثه . فكل ذلك يسقط التعلق بما قاله .
وبعد ، فقد ينفرد تعالى بافناء فعل العبد ، فيجب أن يجوز أن ينفرد باحداث فعله ، وهذا يوجب عليهم القول بمذهب جهم .
سؤال . قالوا : قد وجدنا للفعل صفات تتحدد له ، كما يتحدد له الحدوث . ووجدنا فيها ما يستحيل كونه بالفاعل منا ، نحو كون الفعل باقيا وحسنا وقبيحا وكفرا واسلاما ودلالة ؛ كما وجدنا له صفات يحصل عليها منا وبقصدنا ؛ فيجب كونه فعلا للّه وللعبد ، من حيث اشتركا في أن لهما تأثيرا في الفعل . وكما لا يجوز أن يقال : انه حدث لأمر محدث ، فكذلك لا يصح أن يقال : ان سائر صفاته المتجددة يحصل عليها لا بفاعل .
واعلم أنا قد دللنا على أن الّذي يتعلق بالفاعل من صفات الفعل هو حدوثه ، وما يتبع ذلك مما يحصل عليها بالقصد والعلم دون الصفات الراجعة إلى جنسه ، سواء / كانت متحددة أو غير متحددة . وبينا أن ما وجب حصوله للفعل عند وجوده على كل حال من الصفات ، فإنه لا يصح كونه بالفاعل . ودللنا على أن كونه سوادا ، لو كان بالفاعل لجاز أن يجعله سوادا حموصة ، ولأدى إلى ضروب من الفساد بيناها من قبل . فلا يجب إذا وقع فعل زيد على صفات لا يحصل عليها به وبقصده ، أن يكون تعالى جعله عليها ليتطرق بذلك إلى أنه فعله . فيجب كون الفعل فعلا لزيد فقط ، وفي هذا ابطال ما تعلق به .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 159
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٥٩