تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
تعالى ، كالقدرة والحياة . على أنه لو قلب هذا القول عليهم ، فقيل : إذا لم يجز كونه ، جل وعز ، عالما بما نصير به عالمين ، وقادرا بما نصير به قادرين ، فيجب أن يستحيل كونه فاعلا لما نحن له فاعلون ؛ لكان أقرب مما قاله . على أن الفاعل ليس له ، بكونه فاعلا ، حال . وانما يفاد بذلك أنه أحدث الفعل وأوجده ، فلا يصح أن يكون الايجاد من قبله . ومع ذلك فان اللّه ، تعالى ، جعله فاعلا ، لأن ذلك يتناقض ؛ ولا يتناقض أن يكون ايجاد القدرة والعلم من اللّه ، تعالى ، وان كان زيد هو الموصوف بذلك لأن أحد الأمرين هو في حكم الغير ، فلا يؤدى إلى التناقض . سؤال . قالوا : لو جاز أن يقدرنا ، جل وعز ، على ما لا يقدر هو عليه ، ولا يكون تعجيزا له ، لجاز أن يقدرنا على ما لا يقدر على مثله ولا يؤدى إلى التعجيز . فلما أوجب ذلك النقص والتعجيز ، من حيث يقتضي اثبات مقدور لا يقدر هو عليه ، فكذلك الأول . وثبت بذلك أن المقدور الواحد مقدور لقادرين ، وهذا بعيد . وذلك أن القول انما يوجب التعجيز متى اقتضى اخراج ما يصح كونه مقدورا له من أن يكون قادرا عليه . فأما إذا لم يوجب ذلك ، وكان ما لم يوصف له بالقدرة عليه هو لاستحالته في نفسه لا لأمر يرجع إلى القادر ، لم يوجب / التعجيز . ولولا أن ذلك كذلك لوجب التعجيز بقولنا : انه تعالى لا يوصف بالقدرة على الجمع بين الضدين ، وجعل المحدث قديما والقديم محدثا ؛ كما يجب ذلك متى قال القائل : انه تعالى لا يصح أن يحيى زيدا ، أو يميته ، أو يحركه ، أو يسكنه . فإذا صح ذلك ، ثبت أن الشيء إذا استحال كونه مقدورا له تعالى ، لم يؤد القول : بأنه لا يوصف بالقدرة عليه ، إلى التعجيز .