تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
كونه فاعلا - وقد بينا من قبل أن كونه موجدا ومحدثا يمنع من كون غيره محدثا لما أحدثه ، لما بيناه من قبل ، الا أن يصفه بأنه فاعل مجازا - فلا يصح له حمله على كونه قادرا ، وان أحال كونه فاعلا ومحدثا ، فلا وجه لما تعلق به . وقد بينا أن ما يذكرونه في الكسب لا حاصل له ، ولا يصح لهم حمله على كونه قادرا عالما . وبعد ، فان الواحد منا قد يصح أن يكون عالما بما يفعله اللّه فيه من العلم ، وبما يفعله في نفسه ، فيجب أن يجوز كونه فاعلا ، بما يفعله اللّه فيه ، وبأن يفعل في نفسه من غير أن يكون للّه فيه صنع . فان قال : لا يجوز كونه عالما بما يفعله في نفسه ، لأن الكسب عندنا مخلوق للّه . قيل له : فإذا كان الخلاف فيهما واحدا ، فكيف يصح أن نجعل أحدهما أصلا للآخر ؟ على أنه لا بد من أن يجوز كون الواحد منا عالما بما ينفرد اللّه تعالى ، به ، وبما يكتسبه . فيجب أن يجوز كونه فاعلا بما ينفرد اللّه بفعله فيه ، وبما يكتسبه . فإذا استحال ذلك ، بطل ما تعلق به . على أن ما يحصل عليه الحي من الصفات يختلف ، ففيها ما لا يكون عليه الا بما يفعله اللّه تعالى ؛ وفيها ما يحصل عليه بما يفعله تارة ، ويفعله هو أخرى . ولم يجز أن يقاس / أحدهما على الآخر ، فكيف يقاس غيرهما عليهما ؟ ولا فرق بين ما قالوه ، وبين من قال : ان العبد موجد في الحقيقة ، ومحدث ومخترع بما يفعله اللّه ، تعالى ، فينا قياسا على كونه عالما بما يفعل تعالى فيه . ولا فرق بين ما قاله ، وبين ما قاله الجهمي إذا قال : ان العبد يستحيل كونه فاعلا الا بأن يجعله اللّه كذلك ، ويكون له الاسم ، والفعل للّه