تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
واعلم أنا قد بينا أن الانسان فاعل واحد من حيث اختص بأنه قادر واحد ومريد واحد . ولذلك يتصرف بإرادة واحدة ، وبحسب علمه وادراكه وآلاته . ولذلك يستحق الذم على قبيح فعله ، والمدح على واجبه دون كل جزء منه ؛ فصار من هذا الوجه بمنزلة الشيء الواحد . فلا يصح أن يقال في كل جزء منه أنه فاعل ، بل كل جزء منه في أنه لا حظّ له فيما يختص الجملة بمنزلة الأجزاء البانية منه . ولذلك يجوز أن يفعل في غيره ، كما يجوز أن يفعل في بعضه . وهذا يبطل الجهالة التي أصّلها السائل ورام بناء فعل من فاعلين عليها . هذا ، على أنه لم يبين العلة الجامعة بين الأمرين ، ويلزمه على ما أورده تجويز فعل من فاعلين كثيرين بعدد أجزاء الانسان . وانما جاز وجود الفعل من جملة الانسان ، وان حل بعضه من حيث اختص بأنه قادر عليه . والفعل ، في كونه فعلا ، يتعلق بالقادر دون المحل . واستحال كون فعل من فاعلين ، لأن كونهما قادرين عليه يستحيل ، كاستحالة كون الفعل الواحد من مكانين . وما ذكره ، من أن الفعل يحل الفاعل ، فغلط عظيم . لأن ذلك يستحيل عندنا في جميع الفاعلين من قديم ومحدث . وانما يجوز في المحدث أن يحل فعله في بعضه . سؤال . قالوا : إذا جاز أن / يكون الواحد منا عالما ، قادرا ، حيّا بما يفعله اللّه تعالى فيه ، فكذلك يجوز أن يصير فاعلا ومكتسبا لما يفعله اللّه سبحانه فيه ؛ لأن كل ذلك من صفات الحي منا . وكما يختص تعالى بأن يجعل الواحد منا قادرا عالما دون غيره ، فكذلك يختص بأن يجعلنا فاعلين مكتسبين دون غيره . واعلم أن هذا السائل لا يخلو من أن يقول : ان الواحد منا يصح كونه فاعلا في الحقيقة ؛ كما يصح كونه عالما قادرا ، أو يحيل ذلك فيه . فان أجاز