فأما إذا اعتلّ بغير هذه الطريقة ، أو حمل الغائب على الشاهد بغير هذا الوجه ، فالتعلق في افساد قوله بهذا الوجه يبعد ، والتعلق به ابتداء بعيد .
لأنه لا يجب ، إذا استحال فعل من محدثين لعلة ، أن يصح عند زوالها من فاعلين أحدهما قديم والآخر محدث . لأن اثبات ضد حكم العلة بزوالها ، لا يجب ؛ والا يجب زوال الحكم بزوال العلة من حيث جاز اثباتها بعلتين مختلفتين .
وبينا أن هذا التعليل يوجب عليهم تجويز اثبات قديمين مقدورهما واحد ، وذلك يمنع من تعلقهم بدليل التمانع . وقد بينا وجوها كثيرة تقتضى استحالة فعل من فاعلين ، على أي صفة كانا ؛ وهذا يسقط ما تعلقوا به .
وان كان قولهم : ان الفاعلين منا قد اشتركا فيما يفعلان به وفيه ولأجله ، فليس كذلك . لأن الدواعي قد يجوز أن تختلف فيهما ، ولأن كل واحد يبتدئ في محل قدرته ، ولا يصح من الآخر ذلك في هذا المحل .
وعلى قولهم ، يجب أيضا في القديم ، تعالى ، مثل هذا ، لأنه إذا لم يجز أن يخلق كسب غيره الا والقدرة والعلم والآلة وسائر ما يحتاج إليه العبد حاصل ، فيجب أن يكون مساويا للعبد فيما قالوه .
وكل ذلك يبطل تعلقهم بهذا الوجه .
سؤال : / قالوا إذا جاز كون الانسان بكماله فاعلا واحدا ، فيكون الفعل الواحد من الأجزاء الكثيرة ، فيجب تجويز كونه فعلا لفاعلين ؛ وكما جاز كون ذلك الفعل فعلا للجزء الّذي حله ولما لم يحله من الأجزاء .
وكذلك لا يمتنع كونه فعلا لفاعلين وان حل أحدهما وهو المحدث ، دون لآخر الّذي هو القديم .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 154
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٥٤