ما قالوه . وإذا استحال تعلق المقدور بقادرين ، استحال كونه مقدورا من وجه معجوزا عنه من وجه ، مخلوقا من وجه مكتسبا من وجه ؛ وان كنا قد بينا أن الكسب لا حقيقة له .
وقد بينا من قبل أن حمل الشيء على غيره انما يصح إذا اجتمعا في علة أو دلالة ، والا لم يكن الجمع أولى من الفرق ، وبينا أن هذا القول يوجب عليهم جواز مقدور واحد من قادرين من وجه واحد ، كما جاز ذلك في المعلوم . ويلزمهم أن يجوّزوا كونه قادرا على كل شيء يجوز أن يعلمه ، وأن يكون العالم عالما بالشيء في حال كونه ، كما يكون قادرا عليه في حال كونه .
لأن ما قالوه ، إذا لم يبينوا فيه علة ، فسائر ما ذكرناه لازم لهم . وانما جاز أن يعلم العالم الواحد الشيء من وجه ، ويجهله من وجه ، لأن العلم به من الوجهين مغاير ، وطريق . أحدهما غير طريق الآخر ، أو يصح أن يكون غير طريق الآخر ، والمقدور مخالف له في ذلك ، وهذا يسقط جميع ما أورده .
سؤال . قالوا : ان الواجب ، فيما يصح ويستحيل من الأمور ، اعتبار الشاهد ، وقد علم أن الفعل في الشاهد انما استحال من فاعلين من حيث اشتركا فيما يفعلان به وفيه ومن أجله ، فاقتضى ذلك أن لا يكون الفاعل فاعلا الا بما يحله . والفعل / الواحد يستحيل كونه في مكانين ، لأن عين الفعل أوجب استحالته من فاعلين . فإذا كان ذلك مرتفعا عن القديم ، جل وعز ، لم يمتنع كونه فاعلا لفعل غيره لمفارقته الفاعل منا ، مما أحال ذلك فيه .
وهذا مما بينا أن ايراده يمكن على من قال : انما له استحال كون الفعل الواحد من القديم والمحدث استحالته من المحدثين ، فيمكن أن يورد عليه ذلك .
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 153
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٥٣