تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بوهم أن الاضطرار إلى إنشاء العين يصح . وليس الأمر كذلك إذا جعل فائدة الضرورة أن يفعل فيه ما لا يمكنه الانفكاك منه . فأما إذا جعل المراد به الالجاء ، فغير ممتنع أن يكون مضطرا إلى إنشاء الأفعال . ولا يجب ، بزوال الاضطرار ، كونه مكتسبا ؛ بل هو مكتسب في الحال ، وان لم يزل الاضطرار ؛ فيكون في حال الضرورة وزوالها منشئا وفاعلا . وذلك يبطل ما ظنه من أن بزوال الاضطرار يصير مكتسبا ، وان كنا قد بينا فساد ما يتعلقون به في الكسب ؛ فلا وجه لا عادة القول فيه . سؤال . قالوا : إذا جاز أن تكون الحركة معلومة من وجه ، مجهولة من وجه ؛ لم يمتنع كونها مخلوقة من وجه ، مكتسبة من وجه ، مقدورة عليه من وجه ، معجوزة عنه من وجه . وهذا أيضا مما يمكن أن يورد على من أبى كون الشيء مقدورا لقادرين من حيث أحال أن يكون له وجهان ، أو من حيث سوى في ذلك بين استحالة مقدور لقادرين من وجه واحد ومن وجهين . فيقال لهم : إذا جاز في المعلوم ذلك ، فهلا جاز مثله في المقدور ؟ فأما ايراده ابتداء ، فبعيد . وقد بينا ما يكون مسقطا له ، لأن العلم يتعلق بالشيء على سائر وجوهه التي هو عليها . وكما يجوز ذلك في العلم ، فغير ممنوع أن يجهل على كل وجه يعلم عليه . فغير ممتنع أن يجهل الحركة باقية / وحادثة من يعلمها موجودة ؛ كما لا يمتنع أن يعلمها من كل هذه الوجوه ؛ وكما لا يمتنع أن تعلمها الجماعة ، أو يعلمها بعضهم ويجهلها بعضهم . وليس كذلك حال المقدور ، لأن تعلقه بالقادرين من وجهين محال ، ومن وجه واحد يؤدى إلى كونه موجودا ، معدوما ، إلى غير ذلك مما بيناه من وجوه الفساد ؛ فلذلك فارق