فعلا له ، كما قلناه في الحركة ؛ وأن لا يكون مخالفا له في الحدوث وفي الوجه الّذي صار فعلا له ؛ كما لا تخالف الحركة المتحرك في الوجود والحدوث ، فهما في الوجه الّذي بيناه لا يختلفان .
سؤال . قالوا : وجدنا جهة إنشاء الحركة واختراعها غير جهة التحرك بها ، لأنه قد يتحرك بها من لا ينشئ الحركة ، وينشئها من لا يتحرك بها .
وقد يضطر إلى الحركة من لا يضطر إلى إنشاء عينها ، فيجب إذا ارتفع عنه الاضطرار أن يطلق له ما كان مضطرا إليه من التحرك دون ما لم يضطر إليه من جهة إنشاء الحركة ، وذلك يوجب كونه مكتسبا وقاصدا إلى التحرك فيما يتصرف فيه ، وهذا يوجب أن منشئ الحركة هو اللّه ، تعالى ، والمكتسب لها هو العبد .
وهذا فاسد ، لأن المتحرك بالحركة لا يجوز كونه مضطرا إليها ولا مكتسبا لها . لأن هذه الصفة تصح في الحي القادر دون المحل ، سواء جعلنا الضروري في الالجاء أو أردنا بها أن تفعل فيه ما لا يمكنه الانفكاك منه ، على ما نبينه من بعد . وهذا يبطل قول السائل : ان المضطر إلى التحرك إذا زال عنه الاضطرار ، وجب كونه مكتسبا . لأن المكتسب غير المتحرك ، ولأن المتحرك لا يكون مضطرا إلى الحركة . ولو صح كون المحل مضطرا إلى التحرك ؛ لم يجب إذا ارتفعت الضرورة أن يكون مكتسبا ؛ لأن أحد الأمرين لا يعاقب / الآخر . لأن الجماد قد لا يكون في الحال مضطرا إلى شيء يفعل فيه ولا يكون مكتسبا ، فكذلك العاجز ؛ بل الواحد منا قد يزول عنه الاضطرار إلى العلم ، فلا يجب كونه مكتسبا الا بعد حدوث أمر آخر .
وقوله : ان المضطر إلى التحرك لا يكون مضطرا إلى إنشاء عينها :
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 151
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٥١