الفاعل أن يكون مخالفا / لفعله ، لأنه ان كان الفاعل جسما ، فإنما يفعل ما هو مخالف له في ذاته . وان كان القديم ، تعالى ، فإنما يفعل ما هو مخالف في ذاته . وان كان القديم ، تعالى ، فإنما يفعل الأجسام والأعراض ، وهو مخالف لهما .
فأما القول : بأن الفعل يجب أن يكون مخالفا لفاعله من الوجه الّذي عليه صار فعلا ، فلا يجب لما قدمناه . وإذا لم يجب ذلك ، لم يمتنع كونه فعلا للعبد ، وان كان كالعبد في الحدوث . فأما الحاجة والضعف ، فلا يوصف فعل العبد بهما ، كما يوصف هو بهما . ولسنا نقول : ان الفعل فعل للعبد من جميع الوجوه ، لأن الوجه الّذي عليه يكون فعلا له هو الحدوث فقط ، وليس له بكونه فعلا له وجوه . فلا يمتنع اذن كونه فعلا للعبد فقط ، وان شاركه في الحدوث . ولا يجب أن يثبت له فاعلا سواه .
وقد بينا أن قولهم : ان الفعل فعل للعبد من جهة الكسب ومن جهة أنه يحرك بقدرة محدثه ، ليس بمعقول على وجه يصح أن يتعلق بجملته ، فلا طائل في اعادته . وقولهم : لما لم يشبه المتحرك حركته والساكن سكونه ، لم يشبه الفاعل فعله من حيث كان فعلا له ، ووجب أن يخالفه من هذا الوجه ، كما خالفت الحركة المتحرك من حيث كانت حركة له .
فصح أن فعل العبد حادث باللّه تعالى ، بعيد وذلك لأن المتحرك انما خالف الحركة ، لا من حيث كانت حركة له . ولذلك كان مخالفته لغير حركته : كمخالفته لحركته ؛ ومخالفته لحركة غيره ، كمخالفته لحركته .
وانما خالفه من حيث كان جوهرا ، وذلك كونا مخصوصا . فيجب على هذه القضية ، أن يكون الفاعل مخالفا لفعله في جنسه / لا في الوجه الّذي صار
المغني في أبواب التوحيد والعدل — صفحة 150
مساهمون: القاضي عبد الجبار الهمذاني
ص١٥٠